مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 485

السّوفسطائية «إلخ» على هذا المعنى؟ حتّى لا يقع في الغلط. (وثانيا) إنّما ذكره في بيان حاصل كلام الأشاعرة من أنّ الأشياء الموجودة عندهم إنّما تحصل وتوجد بإرادة الفاعل المختار وقدرته التي هي العلّة التّامّة لوجود الأشياء «إلخ» مدخول بأنّه كلام متناقض لأن حصره للعلّة التّامّة في القدرة آخرا مناف لقوله : إنّما يحصل ويوجد بإرادة الفاعل المختار ، بل ربّما يشعر بعدم مدخلية ذات الفاعل في ذلك ، وفيه ما فيه ، مع أنّ في كون الباري تعالى وقدرته القديمة علّة تامّة للحوادث كلام مذكور في علمي الحكمة والكلام ، وحاصله أنّه لو كان الواجب تعالى وقدرته القديمة علّة تامّة للحوادث لزم قدم الحادث أو حدوث الواجب تعالى ، واستوضح ذلك في الكتب المتداولة بما لا مزيد عليه ، فليطالع ثمة ، وباقي المقدّمات من تجويز الأمور المخالفة لبديهة العقل والحسّ إعادة لما ذكره في شرحه للمباحث السّابقة ، وقد ذكرنا ما فيه ثمّة فتذكر. (وثالثا) أنّ ما ذكره في تأويل جواب الرّازي غير منتهض على دفع الاستبعاد الذي قرّره هذا الشّارح ، فإن الاستبعاد إنّما وقع في تجويز عدم الإحساس بمسّ الجسم الحارّ حال حرارته لا مطلقا ، كما يدلّ عليه تصويره للصورة التي استبعدها الخصم ، وبما قرّرناه سابقا من عدم جدوى المعنى الذي ذكروه لتجويزهم ، ما وقع فيه الاستبعاد ، اندفع ما ذكره هاهنا بقوله : فقد عرفت آنفا ما ذكر من معنى هذا التّجويز «إلخ» ، (ورابعا) أنّ ما ذكره ، من أنّ من أنكر هذا فلينكر كون النّار (بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ) عليه‌السلام ، مدفوع بما ذكره في حاشية شرحه من أنّه لا يلزم من إنكار هذا إنكار الآية ، لجواز أن تكون واقعة إبراهيم عليه‌السلام على طريقة : أن الله تعالى سلب الحرارة من النّار ، وما ذكره ثمّة في جوابه من أنّ الظاهر من لفظة على في قوله تعالى : (بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ) أنّ النّار مع اتصافها بالحرارة لم تؤثر في إبراهيم عليه‌السلام لا أنّها صارت باردة ، وإلا كان الأنسب الاكتفاء بالبرد فقط مردود بإجماع المفسّرين على

الصفحة 115 من 485