تعالى في الحديدة المحماة بالنّار برودة عند خروجها من النّار ، فلهذا لا يحسّ بالحرارة واللّون الذي فيها ، والضّوء المشاهد فيها يجوز أن يخلقه الله تعالى في الجسم البارد ، وغفل عن أنّ هذا ليس بموضع النّزاع ، لأن المتنازع فيه : أنّ الجسم الذي هو في غاية الحرارة يلمسه الإنسان الصحيح البنية السّليم الحواسّ حال شدّة حرارته ولا يحسّ بتلك الحرارة فإنّ أصحابه يجوّزون ذلك ، فكيف يكون ما ذكره جوابا؟ «انتهى»
قال النّاصب خفضه الله
أقول : حاصل جميع ما ذكره في هذا الفصل بعد وضع القعقعة (1) انّ الأشاعرة لا ينبرون وجود الشّرائط وعدمها في تحقّق الرّؤية وعدم تحقّقها ، ولعدم هذا الإعتبار دخلوا في السّوفسطائية ، ونحن نبيّن لك حاصل كلام الأشاعرة في الرّؤية لتعرف أنّ هذا الرّجل مع فضيلته ، (2) قد أخذ سبل (3) التّعصب عين
__________________
الشهيد هاهنا مذكور في كتاب محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من الحكماء وهذا الرجل من النوابغ في الفنون ، وله يد طولى وباع غير قصير في إبداع الشكوك بالنسبة الى مسائل العلوم ، ومن ثم اشتهر بإمام المشككين ، وبالجملة الرجل من فطاحل العلم وفرسانه ، وفضله لا ينكر وان كانت له زلات في الأصول والفروع كتجويزه الرؤية والجبر في أفعال العباد وانسداد باب الاجتهاد وغيرها من المناكير عند المحققين ، ولا غرو أن يزل قدمه مع مقامه الشامخ حتى وصف بالإمام ، وذلك لبعده وحرمانه عن كلمات الأئمة من أهل البيت عليهمالسلام ، المنتهية علومهم الى النبي صلىاللهعليهوآله المتخذ من عالم الجبروت.
(1) القعقعة : صوت السلاح.
(2) انظر كيف يعترف بفضيلة المصنف؟ وقد نفاها سابقا من شدة التعصب والعناد ، والفضل ما شهدت به الأعداء.
(3) السبل : بفتح الاول والثاني غشاوة تعرض للعين ، أو عرق أحمر يحدث في سطح العين.




