مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 485

بحضرتنا جبال شاهقة مع ما وصفها من المبالغات والتقعقعات (1) الشّنيعة والكلمات الهائلة المرعدة المبرقة التي تميل بها خواطر القلندريّة ، والعوام إلى مذهبه الباطل ورأيه الكاسد الفاسد ، فهو شيء ليس بقول ولا مذهب لأحد من الأشاعرة ، بل يورد الخصم عليهم في الاعتراض ، ويقول : إذا اجتمعت شرائط الرّؤية في زمان وجب حصول الرّؤية ، وإلا جاز أن تكون بحضرتنا جبال شاهقة (2) ونحن لا نراها ، هذا هو الاعتراض. وأجاب الأشاعرة عنه بأن هذا منقوض بجملة العاديّات ، فإنّ الأمور العادية يجوز نقائضها (3) مع جزمنا بعدم وقوعها ولا سفسطة هاهنا ، فكذا الحال في الجبال الشّاهقة التي لا نراها ، فانّا نجوّز وجودها ونجزم بعدمها ، وذلك لأنّ الجواز (4) لا يستلزم الوقوع ، ولا ينافي الجزم بعدمه ، فمجرّد تجويزها

__________________

بل الوجدان يقتضى تحقق هذا العلم العادي المنافى لأن يجوز العقل خلافه. من الفضل بن روزبهان في هامش بعض النسخ.

(1) تقعقع : اضطرب وتحرك وصوت عند التحرك.

(2) والتحقيق أنه ان أزيد من تجويز أن تكون بحضرتنا جبال شاهقة لم نرها ، الحكم بإمكانها الذاتي ، فهذا عين مذهب الاشاعرة ، وليس يظهر فيه فساد أصلا ، ولا سفسطة فيه قطعا ، وان أريد عدم اليقين بانتفائها وعدم إباء العقل من تحققها فهو ممنوع ، إذ عند الرجوع الى الوجدان نعلم تحقق العلم العادي بانتفائها ولا ينافيه الإمكان الذاتي من الفضل بن روزبهان أيضا في نسخة أخرى.

(3) قوله : يجوز نقائضها ، اى يحكم بإمكانها الذاتي ، لا أن العقل لا يأبى من تحقق نقائضها في الواقع كيف؟ والعلم العادي لا يحتمل متعلقه النقيض. وقد صرح هاهنا أيضا بجزمنا بعدم وقوعها ، وكذا الكلام في قوله : فانا نجوز وجودها ، وقد عرفت تحقيق الكلام في الحاشيتين. من الفضل بن روزبهان.

(4) أى الإمكان الذاتي لا التجويز العقلي ، لظهور أن الاول لا ينافي الجزم دون الثاني من الفضل بن روزبهان.

الصفحة 104 من 485