مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1 من 485

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله الذي جعل مقام شيعة الحقّ (1) عليّا (2) ، وصيّرهم مع نبيّه إبراهيم في ذلك الاسم سميّا ، ورقاهم إلى طور الطاعة بخفض جناح الإطاعة ، ورفض سنن أهل السّنة والمجاعة (3) المتّسمين (4) بأهل السنّة والجماعة ،

__________________

(1) إيماء الى قوله تعالى : (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ) الصافات. الآية 88 وقد ورد تفسيره بذلك في الخبر.

(2) عليا من العلو.

(3) المجاعة من الجوع أى زمان الجوع كما في مقدمة شرح البخاري «فتح الباري» لابن حجر ، ويقال : أرض بنى فلان سنة إذا كانت غير مجدبة منه «ره» أقول : وقد تجعل السنة بكسر السين وهي مقدمة النوم ، ولا يخفى لطف الجمع بين كلمتي السنة والمجاعة ، والجمع بين الرفض والسنة فيه براعة الاستهلال.

(4) انما قال : المتسمين ، لان هذه التسمية لا تليق الا بالشيعة المجبولين على حب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأهل البيت عليهم‌السلام ، فإنهم المحافظون للسنة وجماعة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، كما يدل عليه الحديث الطويل الذي ذكره صاحب الكشاف وفخر الدين الرازي في تفسير قوله تعالى : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) ، حيث رويا عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : من مات على حب آل محمد مات شهيدا الى قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله. ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة. فان هذا يدل على أن السنة هي المتلقاة من آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأن الجماعة جماعتهم وأما المتسمين بأهل السنة فهم يدينون ببغض الال عليهم‌السلام كما أظهر ذلك قاضيهم (ابن خلكان في كتاب وفيات الأعيان) عند ذكر أحوال على بن جهم القرشي الناصبي الباغض لال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حيث قال : ما حاصله أنه كان معذورا في ذلك لان حب على لا يجتمع مع التسنن انتهى. منه «قده» أقول ونقل الثعلبي في التفسير والواحدي في الوسيط وغيرهما هذه الجمل المنقولة عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله.

الصفحة 1 من 485