مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 11 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 94 من 505

قال الأميني : لو كان لهذه الرواية اعتبارٌ ولو قليلاً عند البخاري لأخرجه في صحيحه ، ولم يجعل باب ذكر معاوية خالياً من كلّ فضيلة ومنقبة ، وهو يعلم أنَّ معاوية بكلّه فارغٌ عن العلم والحلم فكيف يصدّقها من يعرف الرجل بالجهل والغضب المرديين ؟

ولو كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دعا على رجل بأن يخلو بطنه من العلم والحلم فهل كان هو غير بطن معاوية ؟ أيّ عمل الرجل في ورده وصدره ينبئ عن الخلّتين ؟ وأيّ فرق فيهما بين جاهليّته الممقوتة وبين إسلامه المظلم ؟ فتلك وهذا سواسية ، وهو بينهما رهين جهله المبير وغضبه المهلك ، فإذا سألت عبادة بن الصامت الصحابي العظيم عن علمه فعلى الخبير سقطت يقول لك : إنَّ أُمّه هند أعلم منه (1) وإذا سألت شريكاً عن حلمه فتسمع منه قوله : ليس بحليم من سفه الحقَّ وقاتل عليّاً (2). وتقول أمّ المؤمنين عائشة (3) : أين كان حلمه حين قتل حُجراً وأصحابه ؟ ويلٌ له من حُجر وأصحابه.

وقال شريك حين ذُكر معاوية عنده بالحلم : هل كان معاوية إلّا معدن السفه ؟ والله لقد أتاه قتل أمير المؤمنين وكان متّكئاً فاستوى جالساً ثم قال : يا جارية غنّيني فاليوم قرّت عيني. فأنشأت تقول :

ألا أبلغ معاوية بن حربٍ  

فلا قرّت عيون الشامتينا  

أفي شهر الصيام فجعتمونا  

بخير الناس طرّاً أجمعينا  

قتلتم خيرَ من ركب المطايا  

وأفضلهم ومن ركب السفينا  

فرفع معاوية عموداً كان بين يديه فضرب راسها ونثر دماغها ، أين كان حلمه ___________________________________

(1) تاريخ ابن عساكر : : 7 / 210 [ 26 / 195 رقم 3071 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 11 / 306 ].

( المؤلف )

(2) تاريخ ابن كثير : 8 / 130 [ 8 / 139 حوادث سنة 60 ه ]. ( المؤلف )

(3) مرّ حديثه في هذا الجزء. ( المؤلف )

الصفحة 94 من 505