مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 11 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 83 من 505

ذلك الحشد اللهام إلى عائشة الرافعة عقيرتها بين جماهير الصحابة : اقتلوا نعثلاً قتله الله فقد كفر. وأمثالها من الكلم القارصة (1). وإلى طلحة والزبير وكانا أشدّ الناس عليه ، وطلحة هو الذي منع عنه الماء في حصاره ، ومنع الناس عن تجهيزه ، ومنعه أن يُدفن إلّا في حشّ كوكب جبّانة اليهود. إلى فظائع مرَّ تفصيلها في الجزء التاسع ( 92 110 ) ، وقال الشهرستاني في الملل والنحل (2) ( ص 25 ) : كان أُمراء جنوده : معاوية عامل الشام ، وسعد بن ابي وقّاص عامل الكوفة ، وبعده الوليد بن عقبة ، وعبد الله بن عامر عامل البصرة ، وعبد الله بن أبي سرح عامل مصر ، وكلّهم خذلوه ورفضوه حتى أتى قدَره عليه.

نعم ؛ هؤلاء قتلوه لكنَّ معاوية لا يُريد المقاصّة إلّا من أولياء عليّ عليه‌السلام فيستأصل شأفتهم تحت كلّ حَجر ومَدَر ، ويستسهل فيهم كلّ شقوة وقسوة ، وليس له مع أضداد عليّ عليه‌السلام أيّ مقصد صحيح ، وإلّا فأيّ حرمة لدم أجمعت الصحابة على سفكه ؟ واحتجّت عليه بآي الذكر الحكيم كما مرّ تفصيله في الجزء التاسع ( ص 163 168 ، 205 ) لو لم يكن اتّباع القوم بالصحابة والاحتجاج بما قالوا وعملوا واعتبارهم فيهم العدالة جميعاً تسري مع الميول والشهوات ، فيحتجّون بدعوى إجماعهم على خلافة أبي بكر ولم يكن هنالك إجماع ولا يحتجوّن به في قتل عثمان ، وقد ثبت فيه الإجماع.

وهَبْ أنّ محمد بن أبي بكر هو قاتل عثمان الوحيد من دون أيِّ حجّة ولا مبرّر له وهو المحكوم عليه بالقصاص ، وفي القصاص حياة ، فهل جاء في شريعة الإسلام قصاص كهذا بأن يُلقى المقتصّ به في جيفة حمار ثم يحرق بالنار ، ويُطاف برأسه في البلاد ؟ هل هذا دين الله الذي كان يدين به محمد بن أبي بكر ؟ أو دين هُبل إلٰه ___________________________________

(1) راجع ما مرّ في الجزء التاسع : ص 78 86. ( المؤلف )

(2) الملل والنحل : 1 / 32.

الصفحة 83 من 505