مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 11 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 505

بسم الله الرحمن الرحيم

« هذا ما صالح عليه الحسن بن عليّ رضي‌الله‌عنهما معاوية بن أبي سفيان ، صالحه على أن يسلّم إليه ولاية المسلمين ، على أن يعمل فيها بكتاب الله تعالى وسنَّة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسيرة الخلفاء الراشدين المهديّين ، وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهداً ، بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين ، وعلى أنّ الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله تعالى في شامهم وعراقهم وحجازهم ويَمَنِهم ، وعلى أنَّ أصحاب عليّ وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم حيث كانوا ، وعلى معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد الله وميثاقه ، وأن لا يبتغي للحسن بن عليّ ولا لأخيه الحسين ولا لأحد من بيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم غائلة سرّاً وجهراً ، ولا يخيف أحداً منهم في أفق من الآفاق ، أشهد عليه فلان ابن فلان وكفى بالله شهيداً » (1).

فلمّا استقرَّ له الأمر ودخل الكوفة وخطب أهلها فقال : يا أهل الكوفة أتراني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحجِّ ؟ وقد علمت أنَّكم تصلّون وتزكّون وتحجّون ، ولكنّني قاتلتكم لأتأمّر عليكم وعلى رقابكم إلى أن قال : وكلُّ شرطٍ شرطته فتحت قدميَّ هاتين (2).

وقال أبو إسحاق السبيعي : إنَّ معاوية قال في خطبته بالنخيلة : ألا إنَّ كلّ شيء أعطيته الحسن بن عليّ تحت قدميّ هاتين لا أفي به (3). قال أبو إسحاق : وكان والله غدّاراً (4).

وكان الرجل ألدَّ خصماء ذلك السبط المفدّى ، وقد خفر ذمّته ، واستهان بأمره واستصغره ، وهو الإمام العظيم ، وقطع رحمه ، وما راعى فيه جدّه النبيّ العظيم ، ___________________________________

(1) الصواعق لابن حجر : ص 81 [ ص 136 ]. ( المؤلف )

(2) راجع ما مرّ في الجزء العاشر : ص 326. ( المؤلف )

(3) شرح ابن أبي الحديد : 4 / 16 [ 16 / 46 الوصية 31 ]. ( المؤلف )

(4) راجع ما أسلفناه في الجزء العاشر : ص 262. ( المؤلف )

الصفحة 8 من 505