مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 11 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 75 من 505

الشام : إنَّ عليّاً وجّه الأشتر إلى مصر فادعوا الله أن يكفيكموه. فكانوا كلَّ يوم يدعون الله على الأشتر ، وأقبل الذي سقاه إلى معاوية فأخبره بمهلك الأشتر ، فقام معاوية خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وقال : أمّا بعد : فإنّه كانت لعليّ يمينان قطعت إحداهما يوم صفّين يعني عمّار بن ياسر ، وقطعت الأخرى اليوم. يعني الأشتر (1).

وفي لفظ ابن قتيبة في العيون ( 1 / 201 ) : فقال معاوية لمّا بلغه الخبر : يا بردَها على الكبد ! إنَّ لله جنوداً منها العسل. وقال عليٌّ : لليدين وللفم (2).

وفي لفظ المسعودي في المروج (3) ( 2 / 39 ) : ولّى عليٌّ الأشتر مصر وأنفذه إليها في جيش ، فلمّا بلغ ذلك معاوية دسَّ إلى دهقان وكان بالعريش (4) فأرغبه وقال : أترك خراجك عشرين سنة فاحتل للأشتر بالسمِّ في طعامه. فلمّا نزل الأشتر العريش سأل الدهقان : أيّ الطعام والشراب أحبّ إليه ؟ قيل : العسل. فأهدى له عسلاً وقال : إنَّ من أمره وشأنه كذا وكذا ، ووصفه للأشتر وكان الأشتر صائماً فتناول منه شربة فما استقرّت في جوفه حتى تلف ، وأتى من كان معه على الدهقان ومن كان معه. وقيل : كان ذلك بالقلزم والأوّل أثبت. فبلغ ذلك علياً فقال : لليدين وللفم. وبلغ ذلك معاوية فقال : إنَّ لله جنداً من العسل.

قال الأميني : ها هنا تجد معاوية كيف لا يتحوّب من ذلك الحوب الكبير قتل العبد الصالح الممدوح بلسان رسول الله وخليفته مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام (5). وأنّه ___________________________________

(1) تاريخ الطبري : 6 / 54 [ 5 / 96 حوادث سنة 38 ه ] ، كامل ابن الأثير : 3 / 152 [ 2 / 410 حوادث سنة 38 ه ]. ( المؤلف )

(2) كذا في المصدر وليس بصحيح ، فهذه كلمة تقال للرجل إذا دُعي عليه بسوء ، ولا يصحّ صدورها من أمير المؤمنين بحقّ من كان منه بمنزلته هو عليه‌السلام من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

(3) مروج الذهب : 2 / 429.

(4) هي مدينة كانت أول عمل مصر من ناحية الشام على ساحل بحر الروم. ( المؤلف )

(5) راجع ما أسلفناه في الجزء التاسع : ص 38 41. ( المؤلف )

الصفحة 75 من 505