مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 11 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 505

أبوابهما أيّاماً بالكوفة وكانا شيعيّين وذلك بأمر معاوية. وقد عدّهما الحسين بن علي رضي‌الله‌عنهما على معاوية في كتابه إليه : « ألست صاحب حُجر والحضرميّين اللذين كتب إليك ابن سميّة أنَّهما على دين عليّ ورأيه ، فكتبت إليه من كان على دين عليّ ورأيه فاقتله وامثل به ، فقتلهما ومثّل بأمرك بهما ؟ ودين عليّ وابن عمّ عليّ الذي كان يضرب عليه أباك يضربه عليه أبوك أجلسك مجلسك الذي أنت فيه. ولولا ذلك كان أفضل شرفك وشرف أبيك تجشّم الرحلتين (1) اللتين بنا منَّ الله عليك بوضعها عنكم ».

قال الأميني : هلمّوا معي يا أهل دين الله ، هل اعتناق دين عليّ عليه‌السلام ممّا يُستباح به دم مسلم ، وتستحّل المثلة والتنكيل المحظورة في الشريعة المطهّرة ، الممنوع عنها ولو بالكلب العقور ؟ أليس دين عليّ هو دين محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي صدع به عن الله تعالى ؟ نعم هو كذلك لكن معاوية حائدٌ عن الدين القويم ولا يقيم له وزناً ما ، ولا يكترث لمغبّة هتكه ، ولا يتريّث عن الوقيعة فيه.

مالك الأشتر :

ومن الصلحاء الذين قتلهم معاوية بغير ذنب أتاه مالك بن الحارث الأشتر النخعي ، لله درُّ مالك ! وما مالك ؟ لو كان من جبل لكان فِنداً (2) ، ولو كان من حَجر لكان صَلداً ، على مثل مالك فلتبكِ البواكي ، وهل موجودٌ كمالك ؟ أشدّ عباد الله بأساً ، وأكرمهم حسباً ، كان أضرَّ على الفجّار من حريق النار ، وأبعد الناس من دنس أو عار ، حسامٌ صارمٌ ، لا نابي الضريبة ، ولا كليل الحدّ ، حكيمٌ في السلم ، رزينٌ في الحرب ، ذو رأي أصيل ، وصبر جميل.

___________________________________

(1) كان لقريش في الجاهلية رحلتان كلّ عام : رحلة في الشتاء إلى اليمن ، ورحلة في الصيف إلى الشام. وكان أبو سفيان يرأس العير التي تردّد بين مكة والشام. ( المؤلف )

(2) الفند : القطعة العظيمة من الجبل.

الصفحة 73 من 505