مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 11 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 505

الشرطة حتى أخرجهم من الكوفة ، فلمّا انتهوا إلى جبّانة عرزَم نظر قبيصة بن ضبيعة العبسي إلى داره وهي في جبّانة عرزَم فإذا بناته مشرفات ، فقال لوائل وكثير : ائذنا لي فأُوصي أهلي. فأذنا له ، فلمّا دنا منهنّ وهنّ يبكين سكت عنهنّ ساعة ثم قال : اسكنَّ فسكتن. فقال : اتّقين الله عزّوجلّ واصبرن فإنّي أرجو من ربّي في وجهي هذا إحدى الحسنيين : إمّا الشهادة وهي السعادة ، وإمّا الانصراف إليكنّ في عافية. وإنّ الذي يرزقكنّ ويكفيني مؤنتكنّ هو الله تعالى وهو حيٌّ لا يموت ، أرجو أن لا يضيّعكنّ وأن يحفظني فيكنّ. ثم انصرف فمرّ بقومه فجعل القوم يدعون الله له بالعافية.

فساروا حتى انتهوا بهم إلى مرج عذراء عند دمشق وهم اثنا عشر رجلاً :

حُجر بن عدي ، الأرقم بن عبد الله ، شريك بن شدّاد ، صيفي بن فسيل ، قبيصة بن ضبيعة ، كريم بن عفيف ، عاصم بن عوف ، ورقاء بن سمي ، كدام بن حيّان ، عبد الرحمن بن حسّان ، محرز بن شهاب ، عبد الله بن حويّة. وأتبعهم زياد برجلين مع عامر بن الأسود فتمّوا أربعة عشر رجلاً ، فحُبِسوا بمرج عذراء ، فبعث معاوية إلى وائل بن حُجر وكثير بن شهاب فأدخلهما وأخذ كتابهما فقرأه على أهل الشام فإذا فيه :

بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيِمِ

لعبد الله معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين من زياد بن أبي سفيان. أمّا بعد :

فإنّ الله قد أحسن عند أمير المؤمنين البلاء ، فأداله من عدوّه وكفاه مؤنة من بغى عليه ، إنّ طواغيت الترابيّة الصبائيّة (1) رأسهم حُجر بن عدي خالفوا أمير المؤمنين ، وفارقوا جماعة المسلمين ، ونصبوا لنا الحرب ، فأظهرنا الله عليهم وأمكننا منهم وقد دعوت خيار أهل المصر وأشرافهم وذوي النهى والدين فشهدوا عليهم بما ___________________________________

(1) في الأغاني : الترابية السابّة.

الصفحة 58 من 505