رجلٌ من كندة من أهل مصر يلقّب حماراً ويكنّى بأبي رومان. وقال قتاده : اسمه رومان. وقال غيره. كان أزرق أشقر. وقيل : كان اسمه سودان بن رومان المرادي. وعن ابن عمر قال : كان اسم الذي قتل عثمان أسود بن حمران ضربه بحربة وبيده السيف صلتاً. إلى آخره.
وقال ابن كثير في تاريخه (1) ( 7 / 198 ) : أمّا ما يذكره بعض الناس من أنّ بعض الصحابة أسلمه ورضي بقتله فهذا لا يصحّ (2) عن أحد من الصحابة أنّه رضي بقتل عثمان رضياللهعنه بل كلّهم كرهه ومقته وسبّ من فعله لكن بعضهم كان يودُّ لو خلع نفسه من الأمر كعمّار بن ياسر ، ومحمد بن أبي بكر ، وعمرو بن الحمق وغيرهم.
ثم أيّ مبرِّر لابن هند في أمره بإتمام الطعنات التسع بعد الطعنة المودية به ؟ وهل في الشريعة تعبّدٌ بأن يفعل بالمقتصّ منه مثل ما فعله بمن يقتصُّ له ؟ أو يكتفى بما هو المقصود من القصاص من إعدام القاتل ؟ ولعلَّ عند فقيه بني أُميّة مسوِّغاً لا نعرفه. أضف إلى ذلك حمل رأسه من بلد إلى بلد ، وهو أوّل رأس مطاف به في الإسلام (3). قال النسّابة أبو جعفر محمد بن حبيب في كتاب المحبّر ( ص 490 ) : ونصب معاوية رأس عمرو بن الحمق الخزاعي وكان شيعيّاً ودير به في السوق. وكان عبد الرحمن بن أُمّ الحكم أخذه بالجزيرة. وقال ابن كثير (4) : فطيف به في الشام وغيرها ، فكان أوّل رأس طيف به ثم بعث معاوية برأسه إلى زوجته آمنة بنت الشريد وكانت في سجنه فأُلقي في حجرها. فوضعت كفّها على جبينه ولثمت فمه وقالت : ___________________________________
(1) البداية والنهاية : 7 / 221 حوادث سنة 35 ه.
(2) راجع ما أسلفناه في الجزء التاسع فتعرف الصحيح من السقيم وتقف على جليّة الحال في القضية.
( المؤلف )
(3) معارف ابن قتيبة : ص 127 [ ص 292 ] ، الاستيعاب : 2 / 404 [ القسم الثالث / 1174 رقم 1909 ] ، الإصابة : 2 / 533 ، وقال : ذكره ابن حبّان [ في الثقات : 3 / 275 ] بسندٍ جيّد ، تاريخ ابن كثير : 8 / 48 [ 8 / 52 حوادث سنة 50 ه ]. ( المؤلف )
(4) البداية والنهاية : 8 / 52 حوادث سنة 50 ه.




