كم قدَّ في صارمِهِ فارساً | وصيّر السيد له ينهسُ (1) | |
هو ابنُ عمِّ المصطفى والذي | قد طابَ من دوحتِهِ المغرسُ | |
عيبةُ علمِ اللهِ شمسُ الهدى | ونورُه الزاهرُ لا يُطمَسُ | |
مهبطُ وحيٍ لم يُنَلْ فضلُه | وكنهُهُ في الوهمِ لا يُحدَسُ | |
قد طلّق الدنيا ولم يرضَها | ما همُّه المطعمُ والملبسُ | |
يقطّع الليلَ بتقديسِهِ | يزهو به المحرابُ والمجلسُ | |
وفي الندى بحرٌ بلا ساحلٍ | وفي المعالي الأصيدُ الأرأسُ | |
إذا رقى يوماً ذُرى منبرٍ | وألسنُ الخلقِ له خرّسُ | |
يريك من ألفاظِهِ حكمةً | يحتارُ فيها العالمُ الكيّسُ | |
فيا لها من رُتبٍ نالها | من دونها كيوانُ والأطلسُ | |
قد شُرِّفتْ كوفانُ في قبرِهِ | ولم تكن أعلامُها تدرسُ | |
إن أنكر الجاحدُ قولي أَقُلْ | يا صاح هذا المشهدُ الأقدسُ (2) | |
أما ترى النورَ به مشرقاً | قرّت به الأعينُ والأنفسُ | |
واللهِ لولا حيدرٌ لم يكنْ | في الأرضِ ديّارٌ ولا مكنسُ | |
فليس يحصي فضله ناثرٌ | أو ناظمٌ في شعرِه منبسُ | |
لو كان ما في الأرضِ أقلامُه | والأبحرُ السبعُ له مغمسُ | |
سمعاً أبا السبطين منظومةً | غرّاء من غصنِ النقا أميسُ | |
تختال من مدحِك في حلّةٍ | لم يَحكِها في نسجِها السندسُ | |
أرجو بها منك الجزا في غدٍ | فإنَّ من والاك لا يبخسُ | |
صلّى عليك الله ما أشرقت | شمس الضحى وانكشف الحِندسُ |
___________________________________
(1) السيد : الذئب. الأسد ، والسّيْد تخفيف السيّد. نهس : أخذ بمقدّم أسنانه ونتفه. ( المؤلف )
(2) هذا مستهلّ قصيدة السيّد علي خان. ( المؤلف )




