وإنّي للتواصلِ منك راجٍ | فهل ذاك الزمانُ العذبُ راجعْ | |
وإنّي بالذي تهواه راضٍ | أيا مولىً لدرِّ الفضل راضعْ | |
فيالك من كريمِ الأصل سامٍ | لهمسِ المجتدين نداهُ سامعْ | |
هزبرٌ عنه سيفُ الضدِّ نابٍ | وينبوعُ الفضائلِ منه نابعْ | |
وطرفُ الخائفِ المذعورِ ساجٍ | بمغناه وطيرُ المدحِ ساجعْ | |
وبحرُ علومِه للناسِ طامٍ | فكلٌّ منهم بالريِّ طامعْ | |
وغيثُ نداه طولَ الدهر هامٍ | وغيثُ الأفقِ بعضَ العامِ هامعْ | |
ومعشره أُولو سَلَم وضالٍ (1) | لديهم سابق الكرماء ضالعْ | |
له سيفٌ غداة الحربِ دامٍ | وطرفٌ خشيةَ الجبّارِ دامعْ | |
ونسكٌ من رياءِ الخدعِ خالٍ | وطبعٌ للخلاعةِ راحَ خالعْ | |
وشعرٌ رائقٌ كشرابِ جامٍ | لحسن نفائس الأشعار جامعْ | |
وقلبٌ قُلَّبٌ في الحربِ ساطٍ | ووجهٌ في ظلام الخطب ساطعْ | |
وإحسانٌ لحرِّ المدحِ شارٍ | ورمحُ عزيمةٍ ما زال شارعْ | |
حليمٌ للعدى بالصفحِ جازٍ | ومن هولِ الحوادث غير جازعْ | |
وزاكٍ علمُه للجهلِ نافٍ | وطبٌّ إن يضرّك فهو نافعْ | |
وشهمٌ ما له في الناسِ زارٍ | لحبِّ هواه في الأحشاءِ زارعْ | |
لما لا يرتضيه اللهُ قالٍ | ألَم ترَه لضرسِ هواه قالعْ | |
وقاه اللهُ نظرةَ كلِّ راءٍ | فإنَّ جمالَه للعقل رائعْ |
ومنها قوله حينما أهدى إليه ماء ورد :
يا أيّها المولى الذي | هو من إياس (2) اليوم أذكى |
___________________________________
(1) السلم والضال : نوعان من الشجر. ( المؤلف )
(2) هو إياس بن معاوية كان يُضرب المثل بذكائه.




