فللّه ليلاتٌ تقضّتْ بقربِكمْ | ولم يندَ من روضاتِ وصلِكمُ الزهرُ | |
وإذ موردُ اللذّاتِ صافٍ وناظري | يزيلُ قذاه منظرٌ منكمُ نضرُ | |
فلا تقطعوا يوماً عن الصبِّ كتبَكمْ | ففي نشرِها للميْتِ من بعدكمْ نشرُ | |
ولا برحتْ تبدو بأفقِ جبينِكمْ | نجومُ السعودِ الزهرُ ما نجم الزهرُ |
ومنها قوله مهنّئاً له بعيد النحر :
نشر الربيعُ مطارفَ الأزهارِ | في طيِّها نفحاتُ مسكٍ داري (1) | |
وخرائدُ الأغصانِ بالأكمام قد | رقصت بتشبيبِ النسيمِ الساري | |
وصوادحُ الأوراقِ في الأوراقِ قد | غنّت بأعوادٍ بلا أوتارِ | |
والظلّ ظلَّ محاكياً بدبيبِه | خطَّ العذارِ بوجنةِ الأنهارِ | |
فبدارِ نجلُ خمرة تجلو العنا | عنّا ولا تركنْ إلى الأعذارِ | |
بكرٌ إذا ما قلّدت بحبابها | حلّت يمينَ مديرِها بسوارِ | |
شمسٌ يطوف بأفق مجلسِنا بها | قمرٌ تقلّد نحرُه بدراري | |
سلب السلافَ مذاقَها وفعالهَا | برضابِه وبطرفِه السحّارِ | |
ساق تخالُ الثغرَ منه لآلئاً | أو أُقحواناً لاحَ غبِّ قطارِ | |
أو أحرفاً رقمت بكفِّ المجتبى | أعني سليلَ بشارة المغوارِ | |
ماءُ الطلاقةِ في أسرّةِ وجهِه | يجري ونارُ سطاه ذاتُ شرارِ | |
مولى بأُفقِ سما المناقبِ قد بدا | قمراً ولكنْ لم يرع بسرارِ | |
فبذاك يثمر قصد كلّ مؤمّل | وبهذه تُصلى مُنى الفخّارِ | |
شهمٌ لبيبٌ لم تلد أمّ العُلى | ندّاً له في سائرِ الأعصارِ | |
ندسٌ (2) بديعُ بنانِه قد راح عن | وجهِ المعاني كاشفَ الأستار |
___________________________________
(1) الداري : العطّار. نسبة إلى دارين بالبحرين كان يحمل إليها المسك من الهند. ( المؤلف )
(2) الندس : سريع السمع الفَهِم الفَطِن.




