مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 11 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 472 من 505

فللّه ليلاتٌ تقضّتْ بقربِكمْ  

ولم يندَ من روضاتِ وصلِكمُ الزهرُ  

وإذ موردُ اللذّاتِ صافٍ وناظري  

يزيلُ قذاه منظرٌ منكمُ نضرُ  

فلا تقطعوا يوماً عن الصبِّ كتبَكمْ  

ففي نشرِها للميْتِ من بعدكمْ نشرُ  

ولا برحتْ تبدو بأفقِ جبينِكمْ  

نجومُ السعودِ الزهرُ ما نجم الزهرُ  

ومنها قوله مهنّئاً له بعيد النحر :

نشر الربيعُ مطارفَ الأزهارِ  

في طيِّها نفحاتُ مسكٍ داري (1)  

وخرائدُ الأغصانِ بالأكمام قد  

رقصت بتشبيبِ النسيمِ الساري  

وصوادحُ الأوراقِ في الأوراقِ قد  

غنّت بأعوادٍ بلا أوتارِ  

والظلّ ظلَّ محاكياً بدبيبِه  

خطَّ العذارِ بوجنةِ الأنهارِ  

فبدارِ نجلُ خمرة تجلو العنا  

عنّا ولا تركنْ إلى الأعذارِ  

بكرٌ إذا ما قلّدت بحبابها  

حلّت يمينَ مديرِها بسوارِ  

شمسٌ يطوف بأفق مجلسِنا بها  

قمرٌ تقلّد نحرُه بدراري  

سلب السلافَ مذاقَها وفعالهَا  

برضابِه وبطرفِه السحّارِ  

ساق تخالُ الثغرَ منه لآلئاً  

أو أُقحواناً لاحَ غبِّ قطارِ  

أو أحرفاً رقمت بكفِّ المجتبى  

أعني سليلَ بشارة المغوارِ  

ماءُ الطلاقةِ في أسرّةِ وجهِه  

يجري ونارُ سطاه ذاتُ شرارِ  

مولى بأُفقِ سما المناقبِ قد بدا  

قمراً ولكنْ لم يرع بسرارِ  

فبذاك يثمر قصد كلّ مؤمّل  

وبهذه تُصلى مُنى الفخّارِ  

شهمٌ لبيبٌ لم تلد أمّ العُلى  

ندّاً له في سائرِ الأعصارِ  

ندسٌ (2) بديعُ بنانِه قد راح عن  

وجهِ المعاني كاشفَ الأستار  

___________________________________

(1) الداري : العطّار. نسبة إلى دارين بالبحرين كان يحمل إليها المسك من الهند. ( المؤلف )

(2) الندس : سريع السمع الفَهِم الفَطِن.

الصفحة 472 من 505