101 ابن بشارة الغروي
المتوفّى بعد ( 1138 )
تلك الديارُ تغيّرتْ آثارُها | وتغيّبتْ تحت الثرى أقمارُها | |
دارٌ لقد أخفى البِلى أضواءَها | ومن السحائب جادَها مدرارُها |
إلى أن قال :
أنا سيّدُ الشعراءِ غيرَ مدافعٍ | وإذا نثرتُ فإنّني نثّارُها | |
وأقودُهمْ نحو الجنانِ ورايتي | بيضاءُ تلمعُ فوقهَمْ أنوارُها | |
إذ كنتُ مادحَ حيدرٍ ربّ التقى | فخر البريّةِ حصنهم كرّارُها | |
ليثٌ إذا حمي الوطيسُ وزمجرتْ | فرسانُها والحربُ طارَ شرارُها (1) | |
يسطو بأعظمِ صولةٍ روّاعةٍ | منها الكماةُ تصرّمتْ أعمارُها (2) | |
وإذا الخيولُ الصافناتُ تسابقتْ | يومَ البرازِ فسبقه نحّارُها | |
صهرُ النبيّ أبو الأئمّةِ خيرُهمْ | وبه الخلافةُ قد سما مقدارُها | |
بغديرِ خمٍّ للولايةِ حازها | حقّاً وليس بممكنٍ إنكارُها | |
وإذا رقى للوعظِ صهوةَ منبرٍ | يُصغي لزاجرِ وعظِهِ جبّارُها | |
وبراحتيه تفجّرتْ عينُ الندى | فالواردون جميعُهم يمتارُها |
___________________________________
(1) زمجرت : أكثرت الصياح والصخب. وتزمجر الأسد : ردّد الزئير. ( المؤلف )
(2) الكماة جمع الكميّ : الشجاع أو لابس السلاح. ( المؤلف )




