كأنَّ رحمتَه في طيِّ سطوتِهِ | آرامُ وجرةَ (1) في آساد خفّانِ | |
عمَّ الورى كرماً فاقَ الذرى شمماً | روّى الثرى عنماً (2) من نحر فرسانِ | |
فالدين منتظمٌ والشمل ملتئمٌ | والكفر منهدمٌ من سيفه القاني | |
كالبرق في بَسمٍ والنارِ في ضرمٍ | والماءِ في سجمٍ من نهر أفنانِ | |
فقارُهُ وهي في غِمْدٍ تجلّلها | آيُ الوعيدِ حواها جلدُ قرآنِ | |
قد اقتدى برسولِ اللهِ في ظُلمٍ | والناسُ طرّاً عكوفٌ عند أوثانِ | |
تعساً لهم كيف ضلّوا بعدما ظهرت | لهم بوارقُ آياتٍ وبرهانِ | |
فهل أُريد سواهُ حيث قيلَ لهمْ | هذا عليٌّ فمن والاه والاني | |
هل رُدّت الشمسُ يوماً لابن حنتمةٍ | أو هل هوى كوكبٌ في بيت عثمانِ | |
هل جادَ يوماً أبو بكر بخاتمِهِ | مناجياً بين تحريمٍ وأركانِ | |
وهل تظنُّ تعالوا ندعُ أنفسَنا | في غيرِهِ نزلت عن ذاك حاشاني | |
أخصّ بالسطلِ والمنديلِ واحدَهمْ | أم استحبّوا بتفّاحٍ ورمّانِ | |
أم ريثما صال عمروٌ بين أظهرِهمْ | سواه صبّغ منه السيف بالقاني | |
أم خيبر كان وافى قبله بطلاً | سلَّ المصاريع (3) من مرصوصِ بنيانِ | |
أشالَها لجميعِ الجندِ قنطرةً | يجيزها الكلّ من رجلٍ وركبانِ | |
أم ريثما انهزمَ الأصحابُ في أُحدٍ | وظلَّ خيرُ الورى فرداً بلا ثانِ | |
من عصبةِ الشرك صُفَّتْ حولَهُ فئةٌ | ذات المخالبِ في أرياشِ عقبانِ | |
سواه حامى رسول الله يطغنهم | بسمهريٍّ يُحاكي لدغَ ثعبانِ | |
بالسيفِ والرمحِ والأنصالِ دافعَهمْ | عن الرسولِ بإخلاصٍ وإيقانِ | |
حتى تبدّدَ أهلُ الشركِ وانهزموا | شبهَ الحنادسِ إذ تُمحى بنيرانِ |
___________________________________
(1) الوجرة : الحفرة تُجعل للوحوش فيها مناجل فإذا مرّت بها عرقبتها.
(2) العنم : نبات يتخذّ من أزهاره الحمراء خضاب.
(3) مفرده مصراع ، وهو أحد جُزْئَي الباب.




