مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 11 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 445 من 505

فقم ففي مجلسِنا قد سعى  

ساقٍ صغيرٍ بكؤوسٍ كبارْ  

تقول عيناه لعشّاقه  

من سيفِ أجفاني الحذارَ الحذارْ  

واخفض جناحَ العيشِ في قهوةٍ  

للهمّ عمّن قد حساها نفارْ  

للروح روحٌ فإذا قرّبت  

من حجرٍ حدّث صمّ الحجارْ  

تطفئُ نارَ الهمِّ منّا وفي ال  

كاسات منها مستطيراً شرار  

إن قتلت منّا عقولاً فعن  

والدها كان لها أخذ ثارْ  

من كفّ ألمى (1) ما جلا حسنه  

إلّا وبان العقلُ واللبُّ طارْ  

حمراء أعدى لونُها كأسَها  

تخالُها من غير كاسٍ تدارْ  

قوامُه يطعنُ طعنَ القنا  

وفتك ماضي لحظه واقتدارْ  

وردفه يشرح لي ثقله  

وخصره يسند لي الإختصارْ  

قد علّم الفتكَ أُسودَ الشرى  

وعلّمَ الغزلانَ كيف النفارْ  

عجبتُ من حمرةِ خدّيه إن  

بدت لعينيّ علا في اصفرارْ  

كأنَّما قد صِيغ من فضّةٍ  

سالفة (2) والخدُّ منّي نضارْ  

لي روضةٌ غنّاءُ من وجهه  

ولحظه ساقٍ وفيه عقارْ  

خدٌّ وثغرٌ مقلةٌ وجنةٌ  

وردٌ أقاحٍ نرجسٌ جلّنارْ  

له على عشّاقه نصرةٌ  

بفاترٍ منه أرى الإنكسارْ  

في خدِّه ماءٌ ونارٌ وما  

بالماء للنار عهدنا استعارْ  

تثبتُ عيناي به لم تزلْ  

فلم تحُلْ عنه يميناً يسارْ  

كأنّما تلك له قربةٌ  

قد عبدت ماء وهاتيك نارْ  

يزري إذا ماس بغصنِ النقا  

وإن بدا فالبدرُ منه يغارْ  

فلو ترى يا لائمي حُسنَه  

أقمت فيه حججَ الإعتذارْ  

___________________________________

(1) الألمى : الذي بشفته لمى. غلام ألمى : بارد الريق. ( المؤلف )

(2) السالفة : صفحة العنق عند معلق القرط. ( المؤلف )

الصفحة 445 من 505