فقم ففي مجلسِنا قد سعى | ساقٍ صغيرٍ بكؤوسٍ كبارْ | |
تقول عيناه لعشّاقه | من سيفِ أجفاني الحذارَ الحذارْ | |
واخفض جناحَ العيشِ في قهوةٍ | للهمّ عمّن قد حساها نفارْ | |
للروح روحٌ فإذا قرّبت | من حجرٍ حدّث صمّ الحجارْ | |
تطفئُ نارَ الهمِّ منّا وفي ال | كاسات منها مستطيراً شرار | |
إن قتلت منّا عقولاً فعن | والدها كان لها أخذ ثارْ | |
من كفّ ألمى (1) ما جلا حسنه | إلّا وبان العقلُ واللبُّ طارْ | |
حمراء أعدى لونُها كأسَها | تخالُها من غير كاسٍ تدارْ | |
قوامُه يطعنُ طعنَ القنا | وفتك ماضي لحظه واقتدارْ | |
وردفه يشرح لي ثقله | وخصره يسند لي الإختصارْ | |
قد علّم الفتكَ أُسودَ الشرى | وعلّمَ الغزلانَ كيف النفارْ | |
عجبتُ من حمرةِ خدّيه إن | بدت لعينيّ علا في اصفرارْ | |
كأنَّما قد صِيغ من فضّةٍ | سالفة (2) والخدُّ منّي نضارْ | |
لي روضةٌ غنّاءُ من وجهه | ولحظه ساقٍ وفيه عقارْ | |
خدٌّ وثغرٌ مقلةٌ وجنةٌ | وردٌ أقاحٍ نرجسٌ جلّنارْ | |
له على عشّاقه نصرةٌ | بفاترٍ منه أرى الإنكسارْ | |
في خدِّه ماءٌ ونارٌ وما | بالماء للنار عهدنا استعارْ | |
تثبتُ عيناي به لم تزلْ | فلم تحُلْ عنه يميناً يسارْ | |
كأنّما تلك له قربةٌ | قد عبدت ماء وهاتيك نارْ | |
يزري إذا ماس بغصنِ النقا | وإن بدا فالبدرُ منه يغارْ | |
فلو ترى يا لائمي حُسنَه | أقمت فيه حججَ الإعتذارْ |
___________________________________
(1) الألمى : الذي بشفته لمى. غلام ألمى : بارد الريق. ( المؤلف )
(2) السالفة : صفحة العنق عند معلق القرط. ( المؤلف )




