92 أبو محمد ابن الشيخ صنعان
نهجُ البلاغةِ روضةٌ ممطورةٌ | بالنور من سبحاتِ وجهِ الباري | |
أو حكمةٌ قدسيّةٌ جُلِيتْ بها | مرآةُ ذاتِ اللهِ للنظّارِ | |
أو نورُ عرفانٍ تلألا هادياً | للعالمين مناهجَ الأبرارِ | |
أو لجّةٌ من رحمةٍ قد أشرقتْ | بالعلمِ فهي تموجُ بالأنوارِ | |
خطبٌ روت ألفاظها عن لؤلؤٍ | من مائه بحرُ المعارفِ جاري | |
وتهلّلت كلماتُها عن جنّةٍ | حفّتْ من التوحيدِ بالنوارِ | |
وكأنّها عين اليقينِ تفجّرتْ | من فوقِ عرشِ اللهِ بالأنهارِ | |
حِكَمٌ كأمثالِ النجومِ تبلّجتْ | من ضوءِ ما ضمنتْ من الأسرارِ | |
كشفَ الغطاءَ بيانُها فكأنّها | للسامعين بصائرُ الأبصارِ | |
وترى من الكلمِ القصارِ جوامعاً | يُغنيك عن سِفْرٍ من الأسفارِ | |
لفظٌ يمدُّ من الفؤادِ سواده | والقلبُ منه بياض وجهِ نهارِ | |
وجلا عن المعنى السواد كأنّه | صبحٌ تبلّج صادقَ الأسفارِ | |
من كلّ عاقلةِ الكمالِ عقيلةٍ | تشتاف فوق مدارك الأفكارِ | |
عن مثلِها عجزَ البليغُ وأعجزت | ببلاغةٍ هي حجّةُ الإقرارِ | |
وإذا تأمّلتَ الكلامَ رأيتَهُ | نطقت به كلماتُ علمِ الباري | |
ورأيتَ بحراً بالحقائقِ طامياً | من موجهِ سفنُ العلومِ جواري | |
ورأيت أنّ هناك برّاً شاملاً | وسع الأنامَ كديمةٍ مدرارِ |




