مواقف معاوية مع أبي محمد الحسن السبط عليهالسلام
إنَّ لابن آكلة الأكباد مع السبط المجتبى مواقف تقشعرُّ منها الجلود ، وتقفّ منها الشعور ، وتندى منها جبهة الإنسانيّة ، ويلفظها الدين والحفاظ ، وينبذها العدل والإحسان ، وينكرها كرم الأُرومة وطيب المحتد ، ارتكبها معاوية مستسهلاً كلّ ذلك ، مستهيناً بأمر الدين والمروءة.
من هو الحسن عليهالسلام ؟
لا أقلّ من أن يكون هو سلام الله عليه أوحديّاً من المسلمين ، وأحد حملة القرآن ، وممّن أسلم وجهه لله وهو محسن ، يحمل بين أضالعه علوم الشريعة ، ومغازي الكتاب والسنّة ، والملكات الفاضلة جمعاء ، وهو القدوة والأُسوة في مكارم الأخلاق ، ومعالم الإسلام المقدّس ، فمن المحظور في الدين الحنيف النيل منه ، والوقيعة فيه ، وإيذائه ومحاربته ، على ما جاء لهذا النوع من المسلمين من الحدود في شريعة الله ، فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم.
أضف إلى ذلك : أنّه صحابيّ مبجّل ليس في أعيان الصحابة بعد أبيه الطاهر من يماثله ويساجله ، ودون مقامه الرفيع ما للصحابة عند القوم من العدالة والشأن الكبير ، وأعظم فضائله : أنّه ليس بين لابتي العالم من يستحقّ الإمامة والاقتداء به واحتذاء مثاله يومئذٍ غيره ، لفضله وقرابته. فهو أولى صحابيّ ثبت له ما أثبتوه لهم من الأحكام ، فلا يجوز منافرته والصدّ عنه ، والإعراض عن آرائه وأقواله ، وارتكاب مخالفته ، وما يجلب الأذى إليه من السبِّ له ، والهتك لمقامه ، واستصغار أمره.
زد عليه : أنّه سبط رسول الله وبضعته من كريمته سيّدة نساء العالمين ، لحمه من




