مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 11 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 39 من 505

بشير ، والضحّاك بن قيس ، وسمرة بن جندب ، ونظراءهم ، يستعملهم على عباد الله وهو يعرفهم حقّ المعرفة ولا يبالي بقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « من تولّى من أمر المسلمين شيئاً فاستعمل عليهم رجلاً وهو يعلم أنّ فيهم من هو أولى بذلك وأعلم بكتاب الله وسنّة رسوله فقد خان الله ورسوله وجميع المؤمنين » (1). فكانوا يقترفون السيئات ، ويجترحون المآثم بأمر منه ورغبة ، ولم تكن عنده حريجة من الدين تزعه عن تلكم الجرائم ، فأمر بالإغارة على مكة المكرّمة وقد جعلها الله بلداً آمناً يأمن من حلَّ بها وإن كان كافراً ، ولأهلها وطيرها ووحشها ونباتها حرمات عند الله ، وهي التي حقنت دم أبي سفيان ومن على شاكلته من حاملي ألوية الكفر والإلحاد ، فكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يرعاها كلّ الرعاية يوم الفتح وغيره ، فما عامل أهلها هو وجيشه الفاتح إلّا بكلّ جميل ، وكان صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : « إنَّ هذا بلد حرم الله يوم خلق السموات والأرض ، وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، وانّه لم يحلّ القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحلّ لي إلّا ساعة من نهار ، فهو حرامٌ بحرمة الله إلى يوم القيامة ، لا يعضد شوكه ، ولا ينفر صيده ، ولا يلتقط لقطته إلّا من عرفها ولا يختلى خلاها » (2).

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّ مكة حرّمها الله ولم يحرمها الناس ، فلا يحلُّ لأمرئٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً ، ولا يعضد بها شجرة ، فإن أحدٌ ترخّص لقتال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقولوا له : إن الله أذن لرسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولم يأذن لكم ، وإنَّما أذن لي ساعةً من نهار ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ، وليبلّغ الشاهد الغائب » (3).

وأمر ابن هند بالاستحواذ على مدينة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإخافة أهلها والوقيعة فيهم واستقراء من يوجد فيها من شيعة عليّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وللمدينة ___________________________________

(1) مجمع الزوائد : 5 / 211. ( المؤلف )

(2) صحيح البخاري ، باب لا يحلّ القتال بمكة : 3 / 168 [ 2 / 651 ح 1737 ] ، صحيح مسلم : 4 / 109 [ 3 / 160 ح 445 كتاب الحج ]. ( المؤلف )

(3) صحيح البخاري : باب لا يعضد شجر الحرم : 3 / 167 [ 2 / 651 ح 1735 ]. ( المؤلف )

الصفحة 39 من 505