مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 11 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 370 من 505

المنيف ، وعضد الدين الحنيف ، ومالك أزمّة التأليف والتصنيف ، الباهر بالرواية والدراية ، والرافع لخميس المكارم أعظم راية ، فضلٌ يعثر في مداه مقتفيه ، ومحلٌّ يتمنّى البدر لو أشرق فيه ، وكرمٌ يخجل المزن الهاطل ، وشيمٌ يتحلّى بها جيد الزمن العاطل ، وصيتٌ من حسن السمعة بين السحر والنحر.

فسار مسيرَ الشمسِ في كلِّ بلدةٍ  

وهبَّ هبوبَ الريح في البرّ والبحرِ  

حتى كان رائد المجد لم ينتجع سوى جنابه ، وبريد الفضل لم يقعقع سوى حلقة بابه ، وكان له في مبدأ بالشام مجال لا يكذبه بارق العزّ إذا شام ، بين إعزاز وتمكين ، ومكان في جانب صاحبها مكين ، ثم انثنى عاطفاً عنانه وثانيه ، فقطن بمكة شرّفها الله تعالى وهو كعبتها الثانية ، تُستلم أركانه كما تُستلم أركان البيت العتيق ، وتُستَنْسمُ أخلاقه كما يُسْتَنْسَمُ المسك العبيق ، يعتقد الحجيج قصده من غفران الخطايا ، وينشد بحضرته :

تمام الحجّ أن تقف المطايا

وقد رأيته بها وقد أناف على التسعين ، والناس تستعين به ولا يستعين ، والنور يسطع من أسارير جبهته ، والعزّ يرتع في ميادين جدهته (1) ، ولم يزل بها إلى أن دُعي فأجاب ، وكأنَّه الغمام أمرع البلاد فانجاب ، وكانت وفاته لثلاث عشرة بقين من ذي الحجّة الحرام سنة ثمان وستّين وألف ، رحمه الله تعالى ، وله شعرٌ يدلّ على علوّ محلّه ، وإبلاغه هدي القول إلى محلّه ، فمنه قوله متغزّلاً :

يا من مضوا بفؤادي عندما رحلوا  

من بعدما في سويد القلب قد نزلوا  

جاروا على مهجتي ظلماً بلا سببٍ  

فليت شعري إلى من في الهوى عدلوا  

وأطلقوا عبرتي من بعد بُعدهمُ  

والعينُ أجفانَها بالسهدِ قد كحلوا  

يا من تعذّب من تسويفِهمْ كبدي  

ما آن يوماً لقطعِ الحبل أن تصلوا  

___________________________________

(1) كذا في المصدر.

الصفحة 370 من 505