مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 11 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 358 من 505

الظاهريّة ، وهو ذلك الإنسان الكامل ، في علمه ودينه ، في آرائه الناضجة وأفكاره العميقة ، في نفسيّاته الكريمة وملكاته الفاضلة ، في دعوته الإلهيّة وخدماته للمذهب الحقِّ ، في عرفانه الصحيح وحكمته البالغة ، وقصارى القول أنَّه جماع الفضائل ، ومختبأ المآثر كلّها ، ضع يدك على أيّ من المناقب تجده شاهد صدق على شموخ رتبته ، وهاتفاً بسموّ مقامه ، وتأليفاته الجليلة هي البرهنة الصادقة لعلوّ كعبه في العلوم كلّها معقولها ومنقولها ، والمأثور من غرائزه الكريمة أدلّاء حقّ على تقدّمه في المحاسن ومحامد الشِّيَم نفسيّة وكسبيّة ، وإنَّك لا تجد إنساناً يشكّ في شيء من ذلك بالرغم من هلجة هذا المؤرِّخ القشريِّ الجامد ، وكأنّي بروحيّة المحقّق الأوحد الأردبيلي يخاطبه بقوله :

ما شير شكاران فضاى ملكوتيم  

سيمرغ بدهشت نگرد بر مگس ما  

أو بقوله :

غنينا بنا عن كلِّ من لا يُريدنا  

وإن كثرت أوصافه ونعوته  

ومن صدَّ عنّا حسبه الصدُّ والقلا  

ومن فاتنا يكفيه أنّا نفوته  

ثم أيّ تصوّف يريد الرجل فيما عابه من شيخنا العارف الإلهيّ ؟ أيريد ذلك المذهب الباطل الملازم للعقائد الإلحاديّة كالحلول ووحدة الوجود بمعناهما الكفريّ ، وأمثالهما والتنصّل عن الطاعات بتحريف الكلم عن مواضعها ، وتأويل قوله تعالى : ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) (1) بالرأي الفطير ؟ فحاشا شيخنا الأحمد والأوحد وكلّ عالم ربّانيّ من ذلك ، وإنَّما هو مذهبٌ يروق كلَّ شقيّ تعيس.

وإن كان يريد العرفان الحقّ والذوق السليم الذي كان يعتنقه الأوحديّون من العلماء لدة شيخنا البهائي ، وجمال الدين أحمد بن فهد الحليّ ، وزرافات من الأعاظم قبلهما وبعدهما ، فإنّا نجلّ شيخنا الأردبيلي عن التنكّب عنه ، بل يحقُّ علينا أن نعدّه من ___________________________________

(1) الحجر : 99.

الصفحة 358 من 505