( 1030 ). توفّي بأصبهان ونقل جثمانه قبل الدفن إلى مشهد الرضا عملاً بوصيته ودفن بها في داره قريباً من الحضرة المشرّفة ، وقد أُتيحت لي زيارته سنة ( 1348 ) ، رثاه تلميذه العلّامة الشيخ إبراهيم العاملي البازروني بقوله :
شيخ الأنام بهاء الدين لا برحت | سحائبُ العفو ينشيها له الباري | |
مولىً به اتّضحت سبلُ الهدى وغدا | لفقدِه الدينُ في ثوبٍ من القارِ | |
والمجدُ أقسمَ لا تبدو نواجذه | حزناً وشقّ عليه فضلَ أطمارِ | |
والعلمُ قد درست آياتُه وعفتْ | عنه رسومُ أحاديثٍ وأخبارِ | |
كم بكرِ فكر غدت للكون (1) فاقدةً | ما دنّستها الورى يوماً بأنظارِ | |
كم خرَّ لمّا قضى للعلم طود عُلاً | ما كنت أحسبه يوماً بمنهارِ | |
وكم بكته محاريبُ المساجدِ إذ | كانت تضيء دجىً منه بأنوارِ | |
فاقَ الكرامَ ولم تبرح سجيّتُه | إطعامَ ذي سغبٍ مع كسوة العاري | |
جلّ الذي اختار في طوسٍ له جدثاً | في ظلِّ حامي حماها نجلِ أطهارِ | |
الثامنِ الضامنِ الجنّاتِ أجمعِها | يومَ القيامةِ من جودٍ لزوّارِ |
عثرة لا تقال :
لقد جاء الكاتب الفارسيّ سعيد النفيسي فيما ألّفه من ترجمة حياة شيخنا بهاء الملّة والدين كحاطب ليل ، فضمَّ إلى الدرّة بعرة ، وأتى بأشياء لا شاهد لها من التاريخ ، وخفيت عليه حقائق ناصعة ، فطفق يثبت التافهات بالأوهام ، ويؤيّد مزاعمه بالمضحكات ، فممّا باء بخزايته ما حسبه من أنَّ الشيخ عبد الصمد أخا الشيخ البهائي أكبر منه سنّاً ، ودعم هذه الدعوى بأنَّ الشيخ عبد الصمد توفّي قبل أخيه بعشر سنين ، فكأنَّه يزعم أنَّ ترتيب الموت كترتيب الولادة ، فكما أنَّ المولود أوّلا هو أكبر الإخوة فكذلك المتوفّى أوّلاً.
وبأنَّ الشيخ عبد الصمد كان يسمّى باسم جدِّه فلو كان البهائي أكبر الإخوة ___________________________________
(1) كذا ، وفي أمل الآمل : 1 / 25 : للكفء.




