مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 11 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 505

قال : ثم خرج بُسر من صنعاء فأتى أهل حبسان (1) وهم شيعة لعليّ عليه‌السلام فقاتلهم وقاتلوه فهزمهم وقتّلهم قتلاً ذريعاً ، ثم رجع إلى صنعاء فقتل بها مائة شيخ من أبناء فارس لأنّ ابني عبيد الله بن العبّاس كانا مستترين في بيت امرأة من أبنائهم تعرف بابنة بزرج. وكان الذي قتل بُسر في وجهه ذلك ثلاثين ألفاً ، وحرّق قوماً بالنار ، فقال يزيد بن مفرّغ :

تعلّق من أسماء ما قد تعلّقا  

ومثل الذي لاقى من الشوق أرّقا  

سقى منفخ الأكناف منبعج الكلى  

منازلها من مشرقات فشرّقا  

إلى الشرف الأعلى إلى رامَهُرْمزٍ  

إلى قربات الشيخ من نهر أربقا  

إلى دست مارين إلى الشطّ كلّه  

إلى مجمع السلّان من بطن دورقا  

إلى حيث يرقى من دجيل سفينه  

إلى مجمع النهرين حيث تفرّقا  

إلى حيث سار المرء بُسرٌ بجيشه  

فقتّل بُسرٌ ما استطاع وحرَّقا  

قال : ودعا عليّ عليه‌السلام على بُسر فقال : « اللّهمّ إنَّ بسراً باع دينه بالدنيا ، وانتهك محارمك ، وكانت طاعة مخلوق فاجر آثر عنده ممّا عندك ، اللّهمّ فلا تمته حتى تسلبه عقله ، ولا توجب له رحمتك ، ولا ساعة من نهار ، اللّهمّ العن بُسراً وعمراً ومعاوية ، وليحلّ عليهم غضبك ، ولتنزل بهم نقمتك ، وليصبهم بأسك وزجرك الذي لا تردّه عن القوم المجرمين ». فلم يلبث بُسر بعد ذلك إلّا يسيراً حتى وسوس وذهب عقله ، فكان يهذي بالسيف ويقول : اعطوني سيفاً أقتل به. لا يزال يردِّد ذلك حتى اتُّخذ له سيفٌ من خشب ، وكانوا يدنون منه المرفقة فلا يزال يضربها حتى يغشى عليه فلبث كذلك إلى أن مات (2).

___________________________________

(1) كذا في شرح نهج البلاغة ، وأما في الطبعة المعتمدة لدينا من شرح النهج والغارات ففيهما : جيشان ، وهي كورة باليمن شمال لحج .

(2) شرح ابن أبي الحديد : 1 / 116 121 [ 2 / 7 18 خطبة 25 ]. ( المؤلف )

الصفحة 32 من 505