مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 11 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 505

فضارب بسيفه حتى قُتل ، ثم قدّم الغلامان فقتلا ، فخرج نسوة من بني كنانة فقالت امرأة منهنّ : هذه الرجال يقتلها فما بال الولدان ؟ والله ما كانوا يُقتلون في جاهليّة ولا إسلام ، والله إنَّ سلطاناً لا يشتدّ إلّا بقتل الضرع الضعيف ، والشيخ الكبير ورفع الرحمة ، وقطع الأرحام ، لسلطان سوء. فقال بُسر : والله لهممت أن أضع فيكنّ السيف. قالت : والله إنّه لأحبّ إليَّ إن فعلت.

قال إبراهيم : وخرج بُسر من الطائف فأتى نجران فقتل عبد الله بن عبد المدان وابنه مالكاً ، وكان عبد الله هذا صهراً لعبيد الله بن العباس ، ثم جمعهم وقام فيهم ، وقال : يا أهل نجران ! يا معشر النصارى وإخوان القرود ! أمّا والله إن بلغني عنكم ما أكره لأعودنَّ عليكم بالتي تقطع النسل ، وتهلك الحرث ، وتخرب الديار ، وتهدّدهم طويلاً ، ثم سار حتى دخل أرحب فقتل أبا كرب وكان يتشيّع ويقال : إنَّه سيّد من كان بالبادية من همدان فقدّمه فقتله ، وأتى صنعاء قد خرج عنها عبيد الله بن العبّاس وسعيد بن نمران ، وقد استخلف عبيد الله عليها عمرو بن أراكة الثقفي ، فمنع بُسراً من دخولها وقاتله فقتله بُسر ودخل صنعاء فقتل منها قوماً ، وأتاه وفد مأرب فقتلهم فلم ينج منهم إلّا رجلٌ واحدٌ ورجع إلى قومه فقال لهم : أنعى قتلانا ، شيوخاً وشبّاناً.

قال إبراهيم : وهذه الأبيات المشهورة لعبد (1) بن أراكة الثقفي يرثي بها ابنه عمراً :

لعمري لقد أردى ابن أرطاة فارساً  

بصنعاء كالليث الهزبر أبي الأجرِ  

تعزَّ فإن كان البكا ردَّ هالكاً  

على أحد فاجهد بكاك على عمرِو  

ولا تبك ميتاً بعد ميت أحبّة  

عليّ وعبّاس وآل أبي بكرِ  

___________________________________

(1) كذا في الطبعة التي اعتمدها المؤلف من شرح نهج البلاغة ، وفي الطبعة المعتمدة لدينا نُسبت الأبيات لعبد الله بن أراكة ، وكلاهما غير صحيح ، والصواب أنّها لأراكة بن عبد الله يخاطب بها ولده الآخر عبد الله ويرثي ولده عمراً الذي قتله بُسر ، كما في الكامل في اللغة والأدب للمبرد : 2 / 332. ولم نعثر على هذه الأبيات في كتاب الغارات نفسه ، بل ذكرها محقق الكتاب السيد جلال الدين الحسيني الأرموي في هامشه ناقلاً إياها عن المؤتلف والمختلف للآمدي.

الصفحة 31 من 505