مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 11 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 305 من 505

هوينا رداحاً حجازيّة  

فبحنا ضمائر مخفيّة  

فمدّت إلينا سراحيّة  

تناول صهباء قانيّة  

كأنّا نقابل منها شرارا  

سقينا مداماً مجوسيّة  

كما التبر حمراء مصريّة  

قديمة عهد رمانيّة  

مشعشعةً أرجوانيّة  

تدبّ النفوسُ إليها افتقارا  

فقم إنّما الديكُ قد نبّها  

إلى خمرةٍ فاز من حبّها  

جلت حين ساقي الهوى صبّها  

كأنّ النديمَ إذا عبّها  

يقبّل في طخيةِ الليلِ نارا  

وبي غادةٌ رنّحت قدّها  

حميّا الصبا وألفت ضدّها  

وقد جعلت مُقلتي خدَّها  

ولم أنس مجلسنا عندها  

جلسنا صحاوى وقمنا سكارى  

نعمنا أخلّاء دون الأنامْ  

بتلك الربوعِ وتلك الخيامْ  

ألم ترنا إذ هجرنا المنامْ  

تميلُ بنا عذباتُ المدامْ  

ونحن نميس كلانا حيارى  

فللّه مجلسُنا باللوى  

لكلِّ المنى والهنا قد حوى  

إذا نزعت من نزيلِ الجوى  

فقامت وقد عاث فيها الهوى  

تستَّر بالغيمِ الجلّنارا  

لها وجهُ سعدٍ يزيل الشقا  

وقدٌّ حكى غُصُناً مورقا  

وتشفي عليلَ الهوى منطقا  

تريع كما ريع ظبيُ النقا  

توجّهه خيفة واستتارا  

هلالُ السما من سناها يغيبْ  

ومن قدّها الغصنُ مضنى كئيبْ  

ألا إنَّ هذا لشيءٌ عجيبْ  

إذ البدرُ أبصرها والقضيبْ  

تلبّس هذا وهذا توارى  

الصفحة 305 من 505