ربوعُ فضلٍ تباهي التبرَ تربتُها | ودارُ أُنسٍ يحاكي الدرَّ حصباها | |
عدا على جيرةٍ حلَّوا بساحتِها | صرفُ الزمانِ فأبلاهم وأبلاها | |
بدورُ تمٍّ غمامُ الموتِ جلّلها | شموسُ فضلٍ سحابُ التربِ غشّاها | |
فالمجدُ يبكي عليها جازعاً أسفاً | والدينُ يندبُها والفضلُ ينعاها | |
ياحبّذا أزمنٌ في ظلِّهم سلفتْ | ما كان أقصرَها عمراً وأحلاها | |
أوقات أُنسٍ قضيناها فما ذُكرِتْ | إلّا وقطّع قلبَ الصبِّ ذكراها | |
يا سادةً هجروا واستوطنوا هجراً | واهاً لقلبي المعنّى بعدكم واها | |
رعياً لليلاتِ وصلٍ بالحمى سلفتْ | سقياً لأيّامنا بالخيفِ سقناها | |
لفقدِكم شُقَّ جيبُ المجدِ وانصدعت | أركانُه وبكم ما كان أقواها | |
وخرَّ من شامخاتِ العلمِ أرفعُها | وانهدَّ من باذخاتِ الحلم أرساها | |
يا ثاوياً بالمصلّى من قرى هجرٍ | كُسِيتَ من حلل الرضوان أرضاها | |
أقمت يا بحرُ بالبحرين فاجتمعت | ثلاثةٌ كنَّ أمثالاً وأشباها | |
ثلاثةٌ أنت أنداها وأغزرُها | جوداً وأعذبُها طعماً وأحلاها | |
حويتَ من درر العلياء ما حويا | لكنَّ درَّك أعلاها وأغلاها | |
يا أخمصاً وطأت هام السهى شرفاً (1) | سقاك من ديم الوسميِّ أسماها | |
ويا ضريحاً علا فوق السماكِ عُلاً | عليك من صلواتِ اللهِ أزكاها | |
فيك انطوى من شموسِ الفضلِ أزهرُها | ومن معالمِ دينِ اللهِ أسناها | |
ومن شوامخِ أطوادِ الفتوّة أر | ساها وأرفعُها قدراً وأبهاها | |
فاسحب على الفلك الأعلى ذيول عُلاً | فقد حويتَ من العلياء أعلاها | |
عليك منّي سلامُ اللهِ ما صدحتْ | على غصون أراك الدوح وَرقاها |
___________________________________
(1) أخمص القدم : ما لا يصيب الأرض من باطنها. ويراد به القدم كلّها. السهى : كوكب خفيّ من بنات نعش الصغرى. ومنه المثل : أُريها السهى وتريني القمر. ويضرب للذي يسأل عن شيء فيجيب جواباً بعيداً. ( المؤلف )




