دعوتُ فلبّاني من القوم عُصبةٌ | فوارسُ من همدانَ غيرُ لئامِ | |
فوارسُ من همدان ليسوا بعزّلٍ | غداة الوغى من شاكرٍ وشبامِ | |
بكلِّ ردينيٍّ وعضبٍ تخاله | إذا اختلف الأقوامُ شعلَ ضرامِ | |
لهمدانَ أخلاقٌ ودينٌ يزينهمْ | وبأسٌ إذا لاقوا وجدّ خصامِ | |
وجدٌّ وصدقٌ في الحروبِ ونجدةٌ | وقولٌ إذا قالوا بغير أثامِ | |
متى تأتهمْ في دارِهمْ تستضيفهمْ | تَسبِتْ ناعماً في خدمةٍ وطعامِ | |
جزى الله همدانَ الجنانَ فإنّها | سمامُ العدى في كلِّ يومِ زحامِ | |
فلو كنتُ بوّاباً على باب جنّةٍ | لقلت لهمدان ادخلي بسلامِ » (1) |
ومؤسّس شرف هذا البيت الرفيع الحارث الهمداني كان صاحب أمير المؤمنين عليهالسلام والمتفاني في ولائه ، والفقيه الأكبر في شيعته ، وأحد أعلام العالم ، أثنى عليه جمعٌ من رجال العامّة (2) ، وذكره السمعاني في الخارفي من الأنساب (3) وقال : كان غالياً في التشيّع. وعدّه ابن قتيبة في المعارف (4) ( ص 306 ) من الشيعة في عداد صعصعة ابن صوحان وأصبغ بن نباتة وأمثالهما ، وترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (5) ( 1 / 202 ) وقال : من كبار علماء التابعين. ونقل هو وابن حجر في تهذيب التهذيب (6) ( ص 145 ) عن أبي بكر بن أبي داود أنّه قال : كان الحارث أفقه الناس ، وأحسب الناس ، وأفرض الناس ، وتعلّم الفرائض من عليّ عليهالسلام. وفي خلاصة تهذيب ___________________________________
(1) كتاب صفّين لابن مزاحم : ص 310 ، 496 [ ص 274 ، 437 ] طبعة مصر ، شرح ابن أبي الحديد : 1 / 492 ، 2 / 294 [ 5 / 217 الخطبة 65 ، و 8 / 78 الخطبة 124 ]. ( المؤلف )
(2) خلا أناس منهم حنّاق على العترة الطاهرة ، يتحرّون الوقيعة في شيعتهم ، فخلقوا له إفكاً ، ونبزوه بالسفاسف ممّا لا يقام له عند المنقّب وزن. ( المؤلف )
(3) الأنساب : 2 / 305.
(4) المعارف : ص 624.
(5) ميزان الاعتدال : 1 / 435 رقم 1627.
(6) تهذيب التهذيب : 2 / 126.




