فلو كان حيّاً أحمدٌ ووصيُّهُ | فأيُّ يدٍ كانت عليكَ تطولُ | |
فدافعها الشمرُ اللعينُ وقد جثا | بقلبٍ قسا والكفرُ فيه أصيلُ | |
وحزَّ وريداً ظامياً دون وِرده | فحُزّت فروعٌ للعُلى وأُصولُ | |
وحلَّ عرى الإسلامِ وانهدم الهدى | وطرفُ المعالي والفخار كليلُ | |
وناحت له الأملاكُ والجنُّ والملا | وكادت له السبعُ الشدادُ تميلُ | |
وزُلزلتِ الأرضُ البسيط لفقدِهِ | ومالت جبالٌ فوقَها وسهولُ | |
ومزّقتِ الدنيا جلابيبَ عزِّها | عليه وقلبُ الكائنات ملولُ | |
فلهفي له بالطفِّ مُلقىً ورأسُهُ | سنانٌ به فوق السنانِ يجولُ | |
فلله أمرٌ فادحٌ شملَ الورى | ورزءٌ على الإسلامِ منه خمولُ | |
وخطبٌ جليلٌ جلَّ في الأرض وقعُهُ | عظيمٌ على أهلِ السماءِ ثقيلُ | |
بنو الوحي في أرضِ الطفوفِ حواسرٌ | وأبناءُ حربٍ في القصورِ نزولُ | |
ويصبحُ في تختِ الخلافةِ جالساً | يزيدٌ وفي الطفِّ الحسينُ قتيلُ | |
ويُقتل ظلماً ظامياً سبطُ أحمدٍ | إمامٌ لخيرِ الأنبياءِ سليلُ | |
حبيبُ النبيِّ المصطفى وابنُ فاطمٍ | وأين لذَيْنِ الوالدينِ مَثيلُ | |
لقد صدقَ الشيخُ السعيدُ أخو العلى | عليٌّ وحاز الفضلَ حيث يقولُ | |
( فما كلُّ جدٍّ في الرجالِ محمدٌ | ولا كلُّ أُمٍّ في النساءِ بتولُ ) (1) | |
كفى السبطَ فخراً والداه وجدُّهُ | وهمْ للمعالي والفخارِ أُصولُ | |
أمولاي دمعي لا يجفُّ مسيلُهُ | وحزني مقيمٌ لا يخفُّ ثقيلُ | |
فلا مدمعي يا بن الوصيِّ مبرِّدٌ | غليلاً ولا حزني المقيمُ يزولُ | |
جميلٌ بنا الصبرُ الجميلُ وإنَّما | عليك جميلُ الصبر ليس جميلُ (2) | |
أُعزّي بك الإسلامَ والمجدَ والعُلى | وحزنهمُ باقٍ عليك طويلُ |
___________________________________
(1) هذا البيت من لاميّة الشيخ علاء الدين علي الحلّي المترجم له في الجزء السادس ، وقد أسلفنا القصيدة هنالك برمّتها : ص 395 401. ( المؤلف )
(2) كذا.




