مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 11 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 257 من 505

وسابغة تحكي الغديرَ وأبيضٌ  

يباريه مرهوب السنان طويلُ  

فجدَّل من فوق الجيادِ جيادَها  

فخيلٌ وقومٌ جُفّلٌ وقتيلُ  

فكم جافلٍ في ظهره صدرُ ذابلٍ  

وكم قاتلٍ بالمشرفيِّ قتيلُ  

فجاشتْ جيوشُ المشركينَ وفُوِّقتْ  

إليهم نصولٌ ما لهنَّ نصولُ  

ويمّمهم يُمنى ويُسرى وقلبُه  

صبورٌ وللخطبِ الجليلِ حمولُ  

وكرَّ وفرَّ القومُ خيفةَ بأسِهِ  

كأنَّ عليّاً في الصفوفِ يجولُ  

فلمّا تناهى الأمر واقترب الردى  

وذلَّ عزيزٌ واستعزَّ ذليلُ  

فمال عليه الجيشُ حملةَ واحدٍ  

فبيضٌ وسمرٌ ذُبَّلٌ ونصولُ  

ففرّقهمْ حتى تولّت جموعُهمْ  

كسرب قطاةٍ غارَ فيه صليلُ  

رمَوهُ بسهمٍ من سهامٍ كثيرةٍ  

فلم يبقَ إلَّا من قواه قليلُ  

فخرَّ صريعاً ظامياً عن جوادِهِ  

فأضحت ربوعُ الخصبِ وهي مُحولُ  

وراح إلى نحو الخيام جوادُهُ  

خليّاً من النَّدبِ الجوادِ يجولُ  

برزن إليه الطاهراتُ حواسراً  

لهنَّ على المولى الحسينِ عويلُ  

فلهفي وقد جاءت إليه سكينةٌ  

تقبِّل منه النحرَ وهي تقولُ  

أبي كنت بدراً يرشد الناسَ نورُه  

فوافاه في بدرِ الكمال أُفولُ  

وكنتَ مناراً للهدى غاله الرَّدى  

فلم يبقَ للدينِ الحنيفِ كفيلُ  

أبي أنت نورُ الله أُطفئ نورُه  

ولكن إلى الله الأُمورُ تؤولُ  

فيا دوحةَ المجدِ الذي عندما ذوتْ  

تصوّح نبتُ العزّ وهو محيلُ  

يعزُّ على الإسلام رزؤُكَ سيّدي  

وذلك رزءٌ في الأنامِ جليلُ  

ووافت إليه زينبٌ وهي حاسرٌ  

ودمعتُها فوق الخدود تسيلُ  

فلاقته من فوق الرمالِ مرمَّلاً  

سليبَ الرِّدا تُسفَى عليه رمولُ  

فقبّلتِ الوجهَ التريبَ وأنشدتْ  

ومن حولها للطاهراتِ عويلُ  

أخي ضُيّعتْ فينا وصايا محمدٍ  

وأرداكَ بغضاً للنبيِّ جهولُ  

أخي ظفرتْ فينا علوجُ أُميّةٍ  

وسادت علينا أعبُدٌ ونغولُ  

الصفحة 257 من 505