مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 11 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 253 من 505

تزول بنو الدنيا وإن طال مكثها  

وحسن ثناء الذِّكر ليس يزولُ  

فيا راقداً في صفو عيشٍ ولذّةٍ  

عن القدر الجاري عليه غفولُ  

إذا خالط الشيبُ الشبابَ وأقبلت  

عساكرُهُ في العارضَين تجولُ  

عليك بزاد المتّقين لأنّه  

أتاك بشيرٌ منذرٌ ورسولُ  

فلا تَذْمُمِ الدنيا إذا هي أدبرت  

وإن أقبلتْ فالحالتان تزولُ  

ولا تتركنَّ النفسَ تتّبعُ الهوى  

تميلُ وعن سبل الرشادِ تميلُ  

وبالصبرِ مُرها ثم عِظها فإنّها  

لأمّارةٌ بالسوءِ وهي عجولُ  

وخذ من يدِ الدنيا الكفافَ وصاحب ال  

عفافَ فلا مثلُ العفافِ خليلُ  

وأقللْ من الحرصِ الذميمِ تعفّفاً  

بصبرٍ جميلٍ فالمُقامُ قليلُ  

ألم ترَ أنَّ الدائراتِ دوائرٌ  

وليس إلى سُبْلِ النجاةِ سبيلُ  

وللدهر سلبٌ ساء بعد مسرّةٍ  

وللخلقِ إن طالَ الزمانُ رحيلُ  

دعِ القدَرَ المحتومَ يجري بما قضى  

به اللهُ والصبرُ الجميلُ جميلُ  

وخلِّ عنان الهمِّ إن كنت عاقلاً  

فليس يفيدُ الثاكلاتِ عويلُ  

فكم أفنتِ الأيّامُ ملكاً ومالكاً  

فزال وملكُ اللهِ ليس يزولُ  

لمن وفت الدنيا وما زال خطبُها  

علينا بِخَيْلِ الحادثاتِ تجولُ  

ومن بات منها سالماً من مصابها  

وما كفّ منه الكفّ وهو طويلُ  

مفرِّقةُ الأخيارِ بعد اجتماعِهمْ  

وإن طاب منها العيشُ فهي ملولُ  

بها النفعُ ضرٌّ والصفاءُ مكدّرٌ  

بها الحلوُ مرٌّ والعزيزُ ذليلُ  

لهاجرها منها الهنا وهو آهلٌ  

ويهلك مهتمٌّ بها وأهيلُ  

جُعلت فدا من لا رضوا بنعيمها  

ولا دُنّست فيها لهنَّ ذيولُ  

ولا علقت كفٌّ لهم بحبالها  

ولا غرّهم فيها خنىً ووغولُ  

لقد صحبوا فيها كفافاً وعفّةً  

وزهداً وتقوىً والجزاء جزيلُ  

فهم أهل بيتٍ شرّفَ اللهُ قدرَهمْ  

على الخلق طرّاً ماجد ورذيلُ (1)  

___________________________________

(1) بيان للخلق طرّاً ، فهم بين ماجد ورذيل. ( المؤلف )

الصفحة 253 من 505