تزول بنو الدنيا وإن طال مكثها | وحسن ثناء الذِّكر ليس يزولُ | |
فيا راقداً في صفو عيشٍ ولذّةٍ | عن القدر الجاري عليه غفولُ | |
إذا خالط الشيبُ الشبابَ وأقبلت | عساكرُهُ في العارضَين تجولُ | |
عليك بزاد المتّقين لأنّه | أتاك بشيرٌ منذرٌ ورسولُ | |
فلا تَذْمُمِ الدنيا إذا هي أدبرت | وإن أقبلتْ فالحالتان تزولُ | |
ولا تتركنَّ النفسَ تتّبعُ الهوى | تميلُ وعن سبل الرشادِ تميلُ | |
وبالصبرِ مُرها ثم عِظها فإنّها | لأمّارةٌ بالسوءِ وهي عجولُ | |
وخذ من يدِ الدنيا الكفافَ وصاحب ال | عفافَ فلا مثلُ العفافِ خليلُ | |
وأقللْ من الحرصِ الذميمِ تعفّفاً | بصبرٍ جميلٍ فالمُقامُ قليلُ | |
ألم ترَ أنَّ الدائراتِ دوائرٌ | وليس إلى سُبْلِ النجاةِ سبيلُ | |
وللدهر سلبٌ ساء بعد مسرّةٍ | وللخلقِ إن طالَ الزمانُ رحيلُ | |
دعِ القدَرَ المحتومَ يجري بما قضى | به اللهُ والصبرُ الجميلُ جميلُ | |
وخلِّ عنان الهمِّ إن كنت عاقلاً | فليس يفيدُ الثاكلاتِ عويلُ | |
فكم أفنتِ الأيّامُ ملكاً ومالكاً | فزال وملكُ اللهِ ليس يزولُ | |
لمن وفت الدنيا وما زال خطبُها | علينا بِخَيْلِ الحادثاتِ تجولُ | |
ومن بات منها سالماً من مصابها | وما كفّ منه الكفّ وهو طويلُ | |
مفرِّقةُ الأخيارِ بعد اجتماعِهمْ | وإن طاب منها العيشُ فهي ملولُ | |
بها النفعُ ضرٌّ والصفاءُ مكدّرٌ | بها الحلوُ مرٌّ والعزيزُ ذليلُ | |
لهاجرها منها الهنا وهو آهلٌ | ويهلك مهتمٌّ بها وأهيلُ | |
جُعلت فدا من لا رضوا بنعيمها | ولا دُنّست فيها لهنَّ ذيولُ | |
ولا علقت كفٌّ لهم بحبالها | ولا غرّهم فيها خنىً ووغولُ | |
لقد صحبوا فيها كفافاً وعفّةً | وزهداً وتقوىً والجزاء جزيلُ | |
فهم أهل بيتٍ شرّفَ اللهُ قدرَهمْ | على الخلق طرّاً ماجد ورذيلُ (1) |
___________________________________
(1) بيان للخلق طرّاً ، فهم بين ماجد ورذيل. ( المؤلف )




