ببلدة هيت اسمه كبش اشتهرت به في هيت خرقة الطريقة القادريّة ، وكان من الأدب مع أهل الله بمعزل ، فكان كثيراً ما يسيء فقراء الطرق السائرة وبالخاصّة الأحمديّة (1) فعاتبه بالواسطة سيّدنا السيّد سراج الدين ونصحه فأغلظ الجواب ، فكتب له السيّد السرّاج كتاباً وأرسله مع جماعة من أهل هيت كتب فيه مصرّحاً بغوثيّة عصره ما هو بحروفه :
لله في هذا الورى خاتمٌ | تجري المقادير على نقشه | |
في نوعه من سرِّه حالةٌ | تستنزل الجبّارَ عن عرشه | |
يفيض من فيضِ إلٰه الورى | وبطشه يظهر من بطشه | |
وإن طغا بالكبشِ لحمُ الكلا | يدخلُ رأس الكبش في كرشه |
فلمّا وصله الكتاب ضحك وقرأه لأصحابه علناً ، فلمّا قرأ البيت الأخير وأتمّه سقط في الحال ميّتاً.
قال الأميني : كلامٌ شعريٌّ حسن ، ( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ) (2) ، ( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ) (3).
90 تطوّر أبي علي ليلاً ونهاراً
قال المناوي في طبقاته في ترجمة أبي عليّ حسين الصوفي المتوفّى ( 891 ) : كان كثير التطوّر يدخل عليه إنسانٌ فيجده سبعاً ، ثم يدخل عليه آخر فيجده جنديّاً ، ثم ___________________________________
(1) أراد بها الرفاعية أتباع السيّد أحمد الرفاعي. ( المؤلف )
(2) الشعراء : 224 226.
(3) الكهف : 5.




