84 الشاوي يستمهل للميّت
ذكر المناوي في طبقاته ، قال : كان أحمد بن يحيى الشاوي اليمنيّ المتوفّى ( 841 ) كبير القدر سريّاً ، رفيع الذكر سنيّاً ، صاحب أحوال وكرامات ، منها : أنّه قصده جمعٌ من الزيديّة ممّن لا يثبت الكرامات ، وقصدوا امتحانه وكان عنده جبٌّ فيه ماء ، فجعل يغرف منه تارةً لبناً ، وتارةً سمناً ، وأخرى عسلاً ، وغير ذلك بحسب ما اقترحوا عليه.
ودخل على القاضي عثمان بن محمد الناشري وقد أرجف بموته ، ثم خرج وعاد إليه ، وقال لأهله : قد استمهلت له ثلاث سنين ، فأقام القاضي بعدها ثلاث سنين لا تزيد ولا تنقص.
شذرات الذهب (1) ( 7 / 240 ).
قال الأميني : أنا لا أدري أنَّ الشاوي هل ردَّ أجلاً جاء كما هو ظاهر قوله : وقد أرجف بموته. وفي الذكر الحكيم : ( إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ) (2) ؟ أو أنّه موَّه على آل القاضي بأُزوف أجله وأنّه استمهل له إلى منتهى ثلاثة أعوام ؟ وحسبه الإفك الشائن عندئذٍ ، ومن ذا أعلمه أنّه يُرجأ إلى منصرم السنين الثلاث ؟ ولعلَّ علمه بذلك كان مدَّخراً في الجبّ الذي كان يغرف منه العسل طوراً ، واللبن تارة ، والسمن مرّة ، والماء أخرى ، وهذه المخازي خامسة ، ولا بأس عليه فإنّ البئر بئره والماء ماؤه ، يغترف منها ما يشاء.
فإنَّ الماء ماء أبي وجدّي | وبئري ذو حفرت وذو طويت |
___________________________________
(1) شذرات الذهب : 9 / 349 حوادث سنة 841 ه.
(2) يونس : 49.




