75 الغزلاني يكشف عمّا في الخواطر
قال أبو محمد ضياء الدين الوتري في روضة الناظرين ( ص 133 ) في ترجمة الشيخ محمد الغزالي الموصلي الشهير بالغزلاني (1) المتوفّى ( 605 ) نقلاً عن الشيخ محمد أبي عبد الله بن تاج ابن القاضي يونس الموصلي أنّه قال : كنّا مع جماعة من ثقات علماء الموصليّين بزيارة الشيخ محمد الغزلاني قدس الله سره وكان الوقت وقت المغرب ، وقد أظلم الغار الذي هو فيه فثقل ذلك على الجماعة ، فكشف ما في خواطرهم وتبسّم وقال : ما عندنا زيت ولا لنا سراجٌ ، ثم أشار إلى شجرة أمام الغار ، فلمعت أغصانها نوراً أضاء منه الجبل ، فوالله ما بتنا ليلة أبهج وأكثر أُنساً عندنا من تلك الليلة.
قال الأميني : اقرأ وتعقّل واحكم.
76 الشاطبي يعلم جنابة الجنب
قال الجزري : أخبرني بعض شيوخنا الثقات عن شيوخهم أنّ الشاطبي القاسم ابن فيرة الضرير (2) كان يصلّي الصبح بالفاضليّة بغلس ثم يجلس للإقراء فكان الناس يتسابقون السرى إليه ليلاً ، وكان إذا قعد لا يزيد على قوله : من جاء أولاً فليقرأ. ثم يأخذ على الأسبق فالأسبق ، فاتّفق أن قال يوماً : من جاء ثانياً فليقرأ ، وبقي الأوّل وكان من أصحابه لا يدري ما الذنب الذي أوجب حرمانه ، ففطن أنّه أجنب تلك ___________________________________
(1) وذلك لأن الغزلان كانت ما تزال تزوره وتأنس به. روضة الناظرين : ص 133. ( المؤلف )
(2) أبو محمد الضرير المقرئ صاحب القصيدة التي أسماها : حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات عدّتها ألف ومائة وثلاثة وسبعون بيتاً. ولد سنة 538 ، وتوفّي سنة 590 ودفن بالقرافة وقبره مشهور مزور. شذرات الذهب : 4 / 302 [ 6 / 494 حوادث سنة 590 ه ]. ( المؤلف )




