مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 11 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 505

حتى شنّت عليكم الغارات ، هذا أخو غامِدٍ قد جاء الأنبار فقتل عاملها حسّان ابن حسّان وقتل رجالاً كثيراً ونساءً ، والله بلغني أنّه كان يأتي المرأة المسلمة والأخرى المعاهَدَة فينزع حجلها ورعاثها ثم ينصرفون موفورين لم يكلم أحدٌ منهم كلماً ، فلو أنَّ امرأً مسلماً مات دون هذا أسفاً لم يكن عليه ملوماً بل كان به جديراً » (1) الحديث.

أصاب أُمّ حكيم بنت قارظ زوجة عبيد الله ولهٌ على ابنيها فكانت لا تعقل ولا تصغي إلّا إلى قول من أعلمها أنَّهما قد قُتلا ، ولا تزال تطوف في المواسم تنشد الناس ابنيها بهذه الأبيات :

يا من أحسّ بابنيَّ اللذينِ هما  

كالدرّتينِ تشظّى عنهما الصدفُ  

يا من أحسّ بابنيَّ اللذينِ هما  

سمعي وقلبي فقلبي اليوم مُزدَهَفُ (2)  

يا من أحسّ بابنيَّ اللذين هما  

مخّ العظام فمخّي اليوم مختطفُ  

نُبّئت بُسراً وما صدّقت ما زعموا  

من قولهم ومن الإفك الذي اقترفوا  

انحى على ودجي إبنيّ مرهفةً  

مشحوذة وكذاك الإفك يقترفُ  

حتى لقيت رجالاً من أُرومته  

شمّ الأُنوف لهم في قومهم شرفُ  

فالآن ألعنُ بُسراً حقّ لعنته  

هذا لعمر أبي بُسر هو السرفُ  

من دلَّ والهة حرّى مولّهة  

على صبيّين ضلّا إذ غدا السلفُ  

قالوا : ولمّا بلغ علي بن أبي طالب عليه‌السلام قتل بُسر الصبيّين جزع لذلك جزعاً شديداً ، ودعا على بُسر لعنه الله فقال : « اللّهمّ اسلبه دينه ، ولا تخرجه من الدنيا حتى تسلبه عقله ». فأصابه ذلك وفقد عقله ، وكان يهذي بالسيف ويطلبه فيؤتى بسيف من ___________________________________

(1) نهج البلاغة : ص 69 خطبة 27.

(2) المُزدهف : المستطار القلب من جزع أو حزن.

الصفحة 20 من 505