مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 11 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 18 من 505

وأنّه بضعة الزهراء فاطمة الصدِّيقة حبيبة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومنها نسله الذين ملأوا الدنيا أوضاحاً وغرراً من الحسب الوضّاء ، والشرف الباذخ ، والدين الحنيف ، كلُّ ذلك ورغبات معاوية على الضدِّ منها ، وما تغنيه الآيات والنذر.

وفي الذكر الحكيم ( سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ) (1).

معاوية وشيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام

لم يبرح معاوية مستصغراً كلّ كبيرة في توطيد سلطانه ، مستسهلاً دونه كلّ صعب ، فكان من الهيّن عنده في ذلك كلّ بائقة ، ومن ذلك دأبه على سفك دماء الشيعة شيعة الإمام الطاهر في أقطار حكومته ، وفي جميع مناطق نفوذه ، واستباحة أموالهم وأعراضهم ، وقطع أصولهم بقتل ذراريهم وأطفالهم ، ولم يستثن النساء ، وهم المعنيّون بثناء صاحب الرسالة صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليهم ، السابقة أحاديثه في الجزء الثالث ( ص 78 ).

وهب أنَّ هذا الثناء لم يصدر من مصدر النبوّة ، أو أنَّ روايته لم تبلغ ابن آكلة الأكباد ، فهل هم خارجون عن ربقة الإسلام المحرّم للنفوس والأموال والحرمات بكتابه وسنّة نبيّه ؟ وهل اقترفوا إثماً لا يغفر أو عثروا عثرة لا تُقال غير ولايتهم لإمام أجمع المسلمون على خلافته ، وحثّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أُمّته على اتّباعه وولائه إثر ما نزل في كتاب الله من ولايته ؟ أو أنَّ ابن صخر حصل على حكم لم يعرفه المسلمون يعارض كلَّ تلكم الأحكام الواردة في الكتاب والسنّة ؟ أو أنَّه لا يتحوّب بارتكاب الموبقات فيلغ في الدماء ولوغاً ؟

___________________________________

(1) الأعراف : 146.

الصفحة 18 من 505