47 شابّ ينظر الإذن من ربّه
ذكر الحريفيش في الروض الفائق ( ص 126 ) عن ذي النون المصري أنّه قال : رأيت شابّاً عند الكعبة يكثر الركوع والسجود ، فدنوت منه وقلت له : إنّك لتكثر الصلاة ، فقال : أنتظر الإذن من ربّي في الانصراف ، قال : فرأيت رقعةً سقطت فيها مكتوبٌ :
من العزيز الغفور إلى عبدي الصادق : انصرف مغفوراً لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر.
قال الأميني : لقد جنى من نزلت إليهم هذه الرقاع (1) حيث لم يوصوا بالتحفّظ عليها لتستفيد بها الأُمّة وتتبرّك بها في أجيالها المتأخّرة وتتّخذها معتبراً عوضاً عن أن تكون خبراً ، وتزدان بها متاحف الآثار ، لكن لهم عذراً وهو أنّهم لم يشاهدوها فلم يوصوا بها ، وإنَّما هي شباكٌ طنّبت لاقتناص الأغرار من أُمّة محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم.
48 شجرة أُمّ غيلان تثمر رطباً
قال بكر بن عبد الرحمن رحمهالله : كنّا مع ذي النون المصري المتوفّى ( 245 ) في البادية فنزلنا تحت شجرة أُمّ غيلان فقلنا : ما أطيب هذا الموضع لو كان فيه رطب ! فتبسّم ذو النون وقال : تشتهون رطباً ؟ وحرّك الشجرة وقال : أقسمت عليك بالذي أنبتك وخلقك شجرة إلّا ما نثرت علينا رطباً جنيّاً ، ثم حرّكها فنثرت رطباً فأكلنا وشبعنا ، ثم نمنا وانتبهنا وحرّكنا الشجرة فنثرت علينا شوكاً.
___________________________________
(1) وما أكثرها وألطفها ! راجع ما مرّ في هذا الجزء : ص 121 ، 125 ، 137 وما يأتي. ( المؤلف )




