مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 11 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 160 من 505

صلّى وجلس في المحراب قال له رجلُ : أيحلُّ أن تصلّي وفيه تصاوير ؟ قال : أُصلّي فيه منذ خمس وأربعين سنة فما علمت أنَّ فيه تصاوير ، ثم أمر بالصور فطمست. وقال له رجلٌ : ما أحسن سقف هذا المسجد ! قال : ما رأيته وأنا فيه أكثر من أربعين سنة (1).

ولعلّ رأيه في الشاة ممّا يوقف القارئ على سرِّ عدم دخول آرائه مدينة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال محمد بن مسلمة المديني وقيل له : إنَّ رأي أبي حنيفة دخل هذه الأمصار كلّها ولم يدخل المدينة ، قال : لأنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : على كلِّ ثقب من أثقابها ملكٌ يمنع الدجّال من دخولها. وكلام هذا من كلام الدجّالين ، فمن ثم لم يدخلها (2).

وفي فقه أبي حنيفة شذوذٌ تقصر عنه قصّة الشاة ، قد خالف فيه السنّة الثابتة حتى قال وكيع بن الجراح (3) : وجدت أبا حنيفة خالف مائتي حديث عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (4). غير أنَّ عبد الله بن داود الحريبي المغالي في حبِّ إمامه يقول : ينبغي للناس أن يدعوا في صلاتهم لأبي حنيفة لحفظه الفقه والسنن عليهم (5).

وقال صاحب مفتاح السعادة (6) ( 2 / 70 ) : سمعت من أثق به يروي عن بعض الكتب أنَّ ثابتاً والد أبي حنيفة توفّي وتزوّج أُمَّ الإمام أبي حنيفة رحمه الله الإمام جعفر الصادق ، وكان أبو حنيفة رحمه الله صغيراً ، وتربّى في حجر جعفر الصادق ، وأخذ علومه منه ، وهذه إن ثبتت فمنقبةٌ عظيمةٌ لأبي حنيفة.

___________________________________

(1) مناقب أبي حنيفة ، تأليف الحافظ الكردري : 1 / 251. ( المؤلف )

(2) أخبار الظراف لابن الجوزي : ص 35 [ ص 45 46 ]. ( المؤلف )

(3) أبو سفيان الكوفي الحافظ كان ثقة حافظاً متقناً مأموناً عالياً رفيع القدر كثير الحديث وكان يفتي ، توفّي سنة مائة وست وتسعين [ تهذيب التهذيب : 11 / 114 ]. ( المؤلف )

(4) الانتقاء لابن عبد البرّ صاحب الاستيعاب : ص 150. ( المؤلف )

(5) تاريخ ابن كثير : 10 / 107 [ 10 / 114 حوادث سنة 150 ه ]. ( المؤلف )

(6) مفتاح السعادة : 2 / 181.

الصفحة 160 من 505