وفي مرآة العجائب وأحاسن الأخبار الغرائب (1) ؛ قيل : كان سبب موت الحسن بن عليّ من سمّ سمَّ به يقال : إنَّ زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي سقته إيّاه ، ويُذكر والله أعلم بحقيقة أمورهم : أنَّ معاوية دسّ إليها بذلك على أن يوجّه لها مائة ألف درهم ويزوِّجها من ابنه يزيد ، فلمّا مات الحسن وفى لها معاوية بالمال وقال : إنِّي أحبُّ حياة يزيد. وذكروا : أنَّ الحسن قال عند موته : « لقد حاقت شربته والله لا وفى لها بما وعد ولا صدق فيما قال ». وفي سمّه يقول رجل من الشيعة :
تعرّفكم (2) لك من سلوة | تفرِّج عنك قليل الحزَنْ | |
بموت النبيِّ وقتل الوصيِّ | وقتل الحسين وسمّ الحسنْ |
وقال الزمخشري في ربيع الأبرار (3) في الباب الحادي والثمانين : جعل معاوية لجعدة بنت الأشعث امرأة الحسن مائة ألف درهم حتى سمّته ، ومكث شهرين وإنَّه يرفع من تحته طستاً من دم وكان يقول : « سُقيت السمّ مراراً ما أصابني فيها ما أصابني في هذه المرّة ، لقد لفظت كبدي ».
وفي حسن السريرة (4) : لمّا كان سنة سبع وأربعين من الهجرة دسَّ معاوية إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي زوجة الحسن بن عليّ أن تسقي الحسن السمَّ ، ويوجّه لها مائة ألف ويزوّجها من ابنه يزيد. ففعلت ذلك.
كان معاوية يرى أمر الإمام السبط عليهالسلام حجر عثرة في سبيل أمنيّته الخبيثة بيعة ___________________________________
(1) تأليف الشيخ أبي عبد الله محمد بن عمر زين الدين. ( المؤلف )
(2) كذا ، وفي مروج الذهب : 3 / 7 : تأسَّ فكم لك.
(3) ربيع الأبرار : 4 / 208.
(4) ألّفه الشيخ عبد القادر بن محمد بن [ يحيى الحسيني الشافعي ] الطبري ابن بنت محبّ الدين الطبري مؤلّف الرياض النضرة.
[ توفي سنة 1033 ، وكتابه ( حسن السريرة في حسن السيرة ) : شرح منظومة في السير. راجع ذيل كشف الظنون : 3 / 404 ]. ( المؤلف )




