4 عصا أُسيد وعبّاد
عن أنس : كان أُسيد بن حضير ، وعبّاد بن بشر عند النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في ليلة ظلماء حندس ، فلما خرجا أضاءت عصا أحدهما فمشيا في ضوئها ، فلمّا افترقت بهما الطريق أضاءت عصا الآخر.
صحيح البخاري ( 6 / 3 ) ، إرشاد الساري ( 6 / 154 ) ، طرح التثريب ( 1 / 35 ) ، أُسد الغابة ( 3 / 101 ) ، تاريخ ابن كثير ( 6 / 152 ) (1).
قال الأميني : أتصدّق أنَّ أحداً لم يكن من علية الصحابة كانت له هذه الكرامة الباهرة في أوليات الإسلام على عهد الصادع الكريم ، وتخفى على كلّ الناس وينحصر علمها بأنس ولم يروها غيره ، ولم تشتهر عنه في الملأ الديني ؟!
أتصدّق أن يكون الرجلان بهذه المكانة الرابية من الفضيلة وهما من متأخّري المسلمين أسلما بالمدينة ، ولم يذكرهما نبيّ العظمة بتلك الكرامة ولو همساً ، ولم يعرّفهما أُمّته ولو ركزاً ، ولم يعرفهما رجال الدين بتلكم المكرمة طيلة حياة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
لعلّك لا يعزب عنك لماذا استحقّ أُسيد هذه المنقبة ، وأنّها إنّما اختلقت بعد رسول الله للرجل لتقدّمه على المهاجرين والأنصار يوم السقيفة ببيعة أبي بكر ، وهو أوّل رجل من الأنصار بايع يوم ذاك وشقّ عصا المسلمين ، قال ابن الأثير (2) : له في بيعة أبي بكر أثرٌ عظيم. وقال : كان أبو بكر الصدّيق يكرمه ولا يقدّم عليه أحداً. فهو ___________________________________
(1) صحيح البخاري : 3 / 1384 ح 3594 ، إرشاد الساري : 8 / 316 ح 3805 ، أُسد الغابة : 3 / 151 رقم 2759 ، البداية والنهاية : 6 / 168.
(2) أُسد الغابة : 1 / 92 [ 1 / 112 رقم 170 ]. ( المؤلف )




