الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم ووصيّه أمير المؤمنين عليهالسلام للعنهما معاوية كما عرفت حديثه ، ويلحقهما في ذلك عيون الصحابة العدول المتقرِّبين إلى الله بالوقيعة في هذا الإنسان ، بل يحقُّ على الله أن يناقش الحساب كلّ مؤمن صالح مرضيّ عنده لنقمتهم على ابن آكلة الأكباد وأفعاله وتروكه ، وذكرهم إيّاه بكلِّ مخزاة وبائقة بكرةً وعشيّاً.
وهل على الله أن لا يناقش ابن أبي سفيان الحساب أخذاً بهذا الحكم الباتِّ التافه ؟ وهل قنوت الرجل بلعن عليّ أمير المؤمنين وسبِّه إيّاه ووقيعته فيه وتحامله عليه ودعوته الناس إلى مقته وعداه وخروجه عليه بالسيف وقتاله إيّاه ، إلى تلكم الفواحش المبثوثة في صحيفة تاريخ الرجل السوداء من بوائقه وموبقاته مع شيعة أمير المؤمنين عليهالسلام ، كانت كلّها آية حبّه إيّاه ورمز شهادته له بالجنّة ، وبذلك استوجب الترحّم عليه ؟
وهل كان تقاعسه عن نصرة عثمان ، وتثبّطه عن الدفاع عنه ، وإيصائه بذلك قائد جيوشه عن آيات حبّه إيّاه ، وشهادته له بالجنّة ، وموجبات الترحّم عليه ؟ نعوذ بالله من التقوّل بلا تدبّر.
36 قال سعيد بن يعقوب الطالقاني : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : ترابٌ في أنف معاوية أفضل من عمر بن عبد العزيز. ولفظ : لترابٌ في منخري معاوية مع رسول الله خير وأفضل من عمر بن عبد العزيز.
تاريخ ابن كثير (1) ( 8 / 139 ).
وسُئل أحمد بن حنبل إمام الحنابلة : إيّما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز ؟ فقال : لَغبارٌ لحق بأنف جواد معاوية بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خيرٌ من عمر بن عبد العزيز.
شذرات الذهب (2) ( 1 / 65 ).
___________________________________
(1) البداية والنهاية : 8 / 148 حوادث سنة 60 ه.
(2) شذرات الذهب : 1 / 270 حوادث سنة 60 ه.




