بما وعد ، ولا صدق فيما قال ». وفي فعل جعدة يقول النجاشي الشاعر ، وكان من شيعة عليّ ، في شعر طويل :
جعدة بَكّيه ولا تسأمي | بعد بكاء المعْوِل الثاكلِ (1) | |
لم يُسْبَلِ السترُ على مثلِهِ | في الأرضِ من حافٍ ومن ناعلِ | |
كان إذا شبّت له ناره | يرفعها بالسندِ الغاتلِ (2) | |
كيما يراها بائسٌ مرملٌ | وفرد قومٍ ليس بالآهلِ | |
يغلي بنيء اللحم حتى إذا | أنضج لم يغل على آكلِ | |
أعني الذي أسلَمَنا هلكُهُ | للزمن المستحرج (3) الماحلِ (4) |
قال أبو الفرج الأصبهاني : كان الحسن شرط على معاوية في شروط الصلح : أن لا يعهد إلى أحد بالخلافة بعده ، وأن تكون الخلافة له من بعده ، وأراد معاوية البيعة لابنه يزيد ، فلم يكن شيء أثقل عليه من أمر الحسن بن عليّ وسعد بن أبي وقّاص فدسَّ إليهما سمّاً فماتا منه ، أرسل إلى ابنة الأشعث أنِّي مزوِّجك بيزيد ابني على أن تَسُمّي الحسن. وبعث إليها بمائة ألف درهم ، فسوَّغها المال ولم يزوِّجها منه. مقاتل الطالبيّين (5) ( ص 29 ). وحكاه عنه ابن أبي الحديد في شرح النهج ( 4 / 11 ، 17 ) (6) من طرق مغيرة وأبي بكر بن حفص.
وقال أبو الحسن المدائني : كانت وفاته في سنة ( 49 ) وكان مريضاً أربعين يوماً وكان سنّه سبعاً وأربعين سنة ، دسّ إليه معاوية سمّاً على يد جعدة بنت الأشعث ___________________________________
(1) في تاريخ ابن كثير [ 8 / 47 حوادث سنة 49 ه ] : بكاء حقّ ليس بالباطل. ( المؤلف )
(2) في تاريخ ابن كثير [ 8 / 47 حوادث سنة 49 ه ] : يرفعها بالنسب الماثل. ( المؤلف )
(3) من الحرج وهو الضيق والشدّة.
(4) مروج الذهب : 2 / 50 [ 3 / 6 7 ]. ( المؤلف )
(5) مقاتل الطالبيّين : ص 80 رقم 4.
(6) شرح نهج البلاغة : 16 / 29 ، 49 الوصية 31.




