مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 11 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 505

ليت شعري هل بهذا القلم الذي يزعم معاوية أنّه أعدّه لله ولرسوله كان يكتب تلكم القوارص والقذائف إلى مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام ؟! ويكتب إلى عمّاله أوامره الباتّة بلعن سيّد الوصيّين صلوات الله عليه ولعن من يمتّ به من شبليه الإمامين السبطين وعظماء المؤمنين ؟ ويكتب إلى أُمرائه الجائرين بهدر دماء صلحاء الأُمّة وشيعة أهل بيت الوحي عليهم‌السلام ؟ وهل كان يكتب به أحكامه الجائرة ، وفتاواه النائية عن الحقِّ المبين ، وآراءه الشاذّة عن الكتاب والسنّة ، وكلّ ما يلفظه بفمٍ ويخطّه بقلمٍ من جرائر وجرائم ؟

ثم هل استجيبت هذه الدعوة المعزوّة إلى صاحب الرسالة حتى نعتقد في ابن هند اعتناق الهدى ، والتجنّب عن الردى ، والمغفرة له في الآخرة والأُولى ؟ لكن موبقات معاوية وإصراره عليها تنبئنا عن أنّها لم تكن ، إذ لو كانت لمَا عداها الإجابة ، وكأنَّ تلك الدعوة المزعومة المختلقة ذهبت أدراج الرياح ، وكأنَّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دعا عليه بضدّ ما هو مذكورٌ واستجيبت دعوته.

على أنَّ معاوية لو كان على الهدى متجنّباً عن الردى للزم أن يكون صاحب الخلافة الكبرى مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام على قدسه وطهارته خلواً من ذلك كلّه ، لأنّه كان يناوئه ويناجزه القتال ، وكذلك حُجر وأصحابه ، وكلّ صالح صحابيّ أو تابعيّ قُتل تحت نير ظلم معاوية ، هل يسع لمسلم أن يدّعي ذلك ؟ غفرانك اللّهمَّ وإليك المصير.

25 أخرج الطبراني عن يحيى بن عثمان بن صالح عن نعيم بن حمّاد عن محمد ابن شعيب بن سابور عن مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن عبد الله بن بُسر : أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم استشار أبا بكر وعمر في أمرٍ فقال : أشيروا عليَّ. فقالا : الله ورسوله أعلم ، فقال : ادعوا معاوية. فقال أبو بكر وعمر : أما في رسول الله ورجلين من رجال قريش ما يتقنون أمرهم حتى يبعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى غلام من غلمان قريش ؟ فقال : ادعوا لي معاوية. فدُعي له فلمّا وقف بين يديه قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : احضروه أمركم ، وأشهدوه أمركم فإنّه قويٌّ أمين. وزاد نعيم :

الصفحة 104 من 505