رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أربع عمر كلّها في ذي القعدة (1) ، وأخرج ابن ماجة في سننه (2) (2 / 233) من طريق ابن عبّاس قال : لم يعتمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عمرة إلاّ في ذي القعدة.
وكان ابن عمر يحسب أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم اعتمر مرّتين فأنكرت عليه عائشة أيضاً ، ولعلّه كان قبل إنكارها السابق عليه ، أخرج أبو داود وأحمد (3) من طريق مجاهد قال : سُئل ابن عمر : كم اعتمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم؟ فقال : مرّتين. فقالت عائشة : لقد علم ابن عمر أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قد اعتمر ثلاثاً سوى التي قرنها بحجّة الوداع.
ولعلّ الباحث يقرب من عرفان حقيقة ابن عمر إن أمعن النظر فيما أخرجه ابن عساكر من طريق إمام الحنابلة (4) عن ابن أبزي : أنّ عبد الله بن الزبير قال لعثمان يوم حُصِر : إنّ عندي نجائب قد أعددتها لك ، فهل لك أن تتحوّل إلى مكة فيأتيك من أراد أن يأتيك؟ قال : لا ، إنّي سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : «يُلحد بمكة كبش من قريش اسمه عبد الله عليه نصف أوزار الناس» ، ولا أراك إلاّ إيّاه أو عبد الله بن عمر.
تاريخ ابن عساكر (5) (7 / 414).
وأخرج أحمد في مسنده (6) (2 / 136) : أتى عبد الله بن عمر عبد الله بن الزبير فقال : يا ابن الزبير إيّاك والإلحاد في حرم الله تبارك وتعالى ، فإنّي سمعت
__________________
(1) صحيح البخاري : 3 / 145 [2 / 631 ح 1688] ، صحيح مسلم : 4 / 60 [3 / 88 ح 217 كتاب الحج] ، سنن أبي داود : 1 / 312 [2 / 206 ح 1994] ، الإجابة للزركشي : ص 115 [ص 104 ح 3]. (المؤلف)
(2) سنن ابن ماجة : 2 / 997 ح 2996.
(3) راجع سنن أبي داود : 1 / 312 [2 / 205 ح 1992] ، مسند أحمد : 2 / 70 ، 139 [2 / 183 ح 5360 ، ص 303 ح 6206] ، فتح الباري : 3 / 473 [3 / 601]. (المؤلف)
(4) مسند أحمد : 1 / 104 ح 463.
(5) تاريخ مدينة دمشق : 28 / 219 رقم 3297 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 12 / 195.
(6) مسند أحمد : 2 / 298 ح 6165.




