مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 521

أمّا معاوية فقد بايعه الرجل طوعاً ورغبة وإن رآه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ملكاً عضوضاً ولعن صاحبه. وبايع يزيد بن معاوية بعد ما أخذ مائة ألف من معاوية ، فلم يبق دور ظلمة عنده إلاّ أيّام خلافة خير البشر سيّد الأمّة مولانا أمير المؤمنين علي عليه‌السلام ، وفيها أخذ بعضهم يميناً وشمالاً فأخطأ الطريق ، وكانت الأدوار مجلاّة قبل ذلك وبعده أيّام إمارة معاوية ويزيد وعبد الملك والحجّاج ، فقد أبصر الرجل طريقه المهيع الأوّل عند ذلك فعرفه وأخذ فيه وبايعهم.

وهل هنا من يُسائل الرجل عن الذين أخطأوا الطريق ببيعتهم وانحيازهم هل هم الذين بايعوا أمير المؤمنين عليه‌السلام؟ وهم الصحابة العدول والبدريّون من المهاجرين والأنصار ، والأُمّة الصالحة من التابعين من رجالات المدينة المشرّفة وغيرها من الأمصار الإسلاميّة. أو الذين أكبّوا على تلكم الأيدي العادية فبايعوها؟ من طغام الشام ، سفلة الأعراب ، وبقيّة الأحزاب ، وأهل المطامع والشره ، فيرى هل تحدوه القحّة والصلف إلى أن يقول بالأوّل؟ ونصب عينه قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إن تولّوا عليّا تجدوه هادياً مهديّا ، يسلك بكم الطريق المستقيم».

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إنْ تؤمّروا علياً ولا أراكم فاعلين تجدوه هادياً مهديّا يسلك بكم الطريق المستقيم».

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إن تستخلفوا عليّا وما أراكم فاعلين تجدوه هادياً مهديّا ، يحملكم على المحجّة البيضاء» إلى أحاديث أخرى أوعزنا إليها في الجزء الأوّل (ص 12)

أو أنّ النصفة تُلقى على روعه فينطق وهو لا يشعر بما يقول ، فيقول بالثاني فينقض ما ارتكبه من بيعة القوم جميعاً.

ثم إنّ من غريب المعتقد ما ارتآه من أنّ فتيان قريش كانوا يقتتلون على السلطان ، ويبغون بذلك حطام الدنيا ، وهو يعلم أنّ لهذا الحسبان شطرين ، فشطر

الصفحة 76 من 521