مرّت (ص 267) من هذا الجزء ، فمعاوية في الرعيل الأوّل من الدجّالين الذين لا يُكتب عنهم ، وعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، إذ هو الذي فعل ذلك المحظور بمثل مولانا أمير المؤمنين وشبليه الإمامين ، وحبر الأمّة عبد الله بن العبّاس ، وقيس بن سعد ، وهؤلاء كلّهم أعيان الصحابة ووجهاؤهم ، لا يعدوهم أيّ فضل سبق لأحدهم ، ولا ينتئون عن أيّ مكرمة لحقت بواحد منهم ، وكان معاوية قد استباح شتمهم ، والوقيعة فيهم وفي كلّ صحابيّ احتذى مثالهم في ولاية أمير المؤمنين عليهالسلام ، ولم يقنعه ذلك حتى قنت بلعنهم في صلواته ، ورفع عقيرته به على صهوات المنابر ، وأمر بذلك حتى عمّت البليّة البلاد والعباد ، واتّخذوها بدعة مخزية إلى أن لفظ نفسه الأخير ، واحتقبها من بعده خزاية موبقة ما دامت لآل حرب دولة ، واكتسحت معرّتهم من أديم الأرض.
أفمثل هذا السبّاب الفاحش المتفحّش تجوز الرواية عنه ، ويخضع لما يرويه في دين أو دنيا؟!
على أنّ في إسناد رواية : إن ملكت فأحسن ، عبد الملك بن عمر (1) ، وقد جاء عن أحمد (2) : أنّه مضطرب الحديث جدّا مع قلّة روايته ، ما أرى له خمسمائة حديث وقد غلط في كثير منها. وقال ابن منصور : ضعّفه أحمد جدّا. وعن ابن معين : مخلّط. وقال العجلي : تغيّر حفظه قبل موته. وقال ابن حبّان (3) : مدلّس (4).
وفيه : إسماعيل بن إبراهيم المهاجر ، ضعّفه ابن معين (5) ، والنسائي (6) ، وابن
__________________
(1) تقدّم تصحيحه إلى عمير : ص 510.
(2) العلل ومعرفة الرجال : 1 / 156 رقم 69.
(3) الثقات : 5 / 116.
(4) تهذيب التهذيب : 6 / 412 [6 / 364] (المؤلف).
(5) التاريخ : 3 / 345 رقم 1669.
(6) كتاب الضعفاء والمتروكين : ص 48 رقم 31.




