من الأصول المسلّمة في الإسلام ، وحرمات الدين. نعم ؛ الحبّ يعمي ويصمّ.
الرواية الثالثة :
إذا ملكت فَأَحِسن :
فهي وما في معناها من رواية : إن ولّيت فاتّق الله واعدل (1) ، ورواية : أما إنّك ستلي أمر أُمّتي بعدي فإذا كان ذلك فاقبل من محسنهم ، واعفُ عن مسيئهم. تنتهي طرقها جميعاً إلى نفس معاوية ، ولم يشترك في روايتها أحد غيره من الصحابة ، فالاستناد إليه في إثبات أيّ فضيلة له من قبيل استشهاد الثعلب بذنَبه ، على أنّ الرجل غير مقبول الرواية ولا مرضيّها ، فإنّه فاسق ، فاجر ، منافق ، كذاب ، مهتوك ستره بشهادة ممّن عاشره وباشره ، وسبر غوره ، ودرس كتاب نفسه ، وفيهم مثل مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآخرون من الصحابة العدول ، وقد تقدّم نصّ كلماتهم في هذا الجزء (ص 139 177) وتكفي في الجرح واحدة من تلكم الشهادات المحفوظة أهلها بالتورّع عن كلّ سقطة في القول أو العمل ، فكيف بها جمعاء؟
وتؤيّد هاتيك الشهادات بما اقترفه الرجل من الذنوب ، وكسبته يده الأثيمة من جرائر وجرائم ، ولفّقها في سبيل شهواته من شهادات مزوّرة ، وكُتب افتعلها على أناس من الصحابة ، ونسب مكذوبة كان يريد بها تشويه سمعة الإمام صلوات الله عليه وأنّى له بذلك إلى آخر ما أوقفناك على تفاصيله.
وإن أخذناه بما حكاه ابن حجر في تهذيب التهذيب (2) (1 / 509) عن يحيى بن معين من قوله : كلّ من شتم عثمان أو طلحة أو أحداً من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم دجّال لا يكتب عنه ، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، إلى كلمات أُخرى
__________________
(1) مرّ الكلام حول هذه الرواية في ص 362 من هذا الجزء. (المؤلف)
(2) تهذيب التهذيب : 1 / 447.




