مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 497 من 521

وهل وقف الباحث في جملة ما سبره من الأحكام والعلل على اجتهاد يكون هذا نصيبه من تحرّي الحقّ؟ اللهمّ إنّها ميول وأهواء ومطامع وشهوات تُزجي بصاحبها إلى هوّات المهالك ، وهل هذا يُضاهي شيئاً من اجتهاد المجتهدين؟

على أنّ جملة من المذكورات ممّا لا مساغ للاجتهاد فيه ، ولا يتطرّق إليه الرأي والاستنباط ، لأنّ الحكم فيها ملحق بالضروريّات من الدين ، وممّا لا يسع فيه الخلاف ، فمن حاول شيئاً من ذلك فقد حاول دفاعاً للضروريّ من الدين ، واستباح محظوراً ثابتاً من الشريعة ، كمن يستبيح قتل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم باجتهاده ، أو يروم تحليل حرام من الشريعة دون تحليله شقّ المرائر ، واستمراء جُرع الحتف المبير.

من هو هذا المجتهد؟ :

أهو ابن آكلة الأكباد نكّس الله رايتها الهاتك لحرمات الله ، المعتدي على حدوده ، المجرم الجاني؟

يحسب أبناء حزم ، وتيميّة ، وكثير ، ومن لفّ لفّهم أنّه مجتهد مأجور ، ويقول ابن حجر : إنّه خليفة حقّ ، وإمام صدق.

هكذا يقول هؤلاء ونحن لا نقول باجتهادهم ، بل نقول بما قاله المقبلي (1) في كتابه العلم الشامخ في إيثار الحقّ على الآباء المشايخ (ص 365) : ما كان عليّ رضي‌الله‌عنه وأرضاه إلاّ إمام هدى ، ولكنّه ابتُلي وابتُلي به ، ومضى لسبيله حميداً ، وهلك به من هلك ، هذا يغلو في حبّه أو دعوى حبّه لغرض له ، أعظمهم ضلالاً من رفعه على الأنبياء أو زاد على ذلك ، وأدناهم من لم يرض له بما رضي لنفسه لتقديم إخوانه وأخدانه عليه في الإمارة رضي الله عنهم أجمعين.

__________________

(1) الشيخ صالح بن مهدي المتوفّى : 1108. (المؤلف)

الصفحة 497 من 521