مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 489 من 521

رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إيّاه؟ أو أنّه والعياذ بالله لو كانت الوصيّة بخلاف ما سمعه منه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؟ فهل كان يُتاح له أكثر وأشنع ممّا فعل؟

9 من غير طريق عن معاوية ، قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : «إذا أراد الله بعبد خيراً فقّهه في الدين» ، وفي لفظ : «من يُرد الله به خيراً يفقّهه في الدين». وفي بعض الألفاظ : وكان معاوية قلّما خطب إلاّ ذكر هذا الحديث في خطبته (1).

قال الأميني : كان من قضيّة هذا السماع ووعيه ، والإكثار من روايته حتى أنّه جاء مكرّراً في مسند أحمد ستّ عشرة مرّة ، وما كان يخطب معاوية إلاّ وذكره ، التأثّر (2) بمفاده ، والتهالك في التفقّه في الدين ، والحرص على ما كان يسمعه أو يبلغه عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مبادئ الفقه وغاياته ، فما هذا الذي قهقره عن ضبط ما هنالك من حكم وأحكام؟ وأبعده عن مستقى السنّة ذلك البون الشاسع ، الذي تركه أجهل خلق الله بأحكامه ، عدا ما خالفه وباينه ، من أحاديث كانت حجّة عليه ، بعيداً عن مغازيه وأعماله ، وعدا طفائف لا يعود العالم بها فقيهاً في دينه متبصّراً في أمره ، كلّ ذلك ينمّ عن أنّ الرجل لم يُرد الله به خيراً ولا فقّهه في دينه ، وليس ذلك من ابن هند ببعيد.

10 من طريق محمد بن جبير بن مطعم يُحدّث : أنّه بلغ معاوية وهو عنده في وفد من قريش ، أنّ عبد الله بن عمرو بن العاص يحدّث أنّه سيكون ملك من قحطان ، فغضب معاوية ، فقام فأثنى على الله عزّ وجلّ بما هو أهله ، ثم قال : أمّا بعد : فإنّه بلغني أنّ رجالاً منكم يحدّثون أحاديث ليست في كتاب الله ولا تؤثر عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أولئك جهّالكم ، فإيّاكم والأمانيّ التي تضلّ أهلها ، فإنّي سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : إنّ هذا الأمر في قريش لا ينازعهم أحد إلاّ أكبّه الله على وجهه ما أقاموا الدين.

__________________

(1) مسند أحمد : 5 / 65 ح 16460.

(2) اسم كان مؤخر ، في قوله أوّل الفقرة : كان من قضية ...

الصفحة 489 من 521