مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 471 من 521

نظرة في اجتهاد معاوية :

هاهنا حقّ علينا أن نميط الستر عن اجتهاد معاوية ، ونناقش القائلين به في أعماله ، أفهل كانت على شيء من النواميس الأربعة : الكتاب ، السنّة ، الاجماع ، القياس؟ أو هل علم معاوية علم الكتاب؟ وعند من درسه؟ ومتى زاوله؟ وقد كان عهده به منذ عامين (1) قبل وفاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهل كان يميّز بين محكماته ومتشابهاته؟ أو يفرّق بين مجمله ومبيّنه؟ أو يمكنه الحكم في عمومه وخصوصه؟ أو أحاط خبراً بمطلقه ومقيّده؟ أو عرف شيئاً من ناسخه ومنسوخه ، إلى غير هذه من أضراب الآي الكريمة ، ومزايا المصحف الشريف الداخل علمها في استنباط الأحكام منه؟

إنّ ظروف معاوية على عهد استسلامه لا يسع شيئاً من ذلك ، على حين أنّها تستدعي فراغاً كثيراً لا يتصرّم بالسنين الطوال ، فكيف بهذه الأويقات اليسيرة التي تُلهيه في أكثرها الهواجس والأفكار المتضاربة من نواميس دينه القديم الوثنيّة وقد أتى عليها ما انتحله من الدين الجديد الاسلام ، فأذهب عنه هاتيك ، ولم يجئ بعد هذا على وجهه بحيث يرتكز في مخيّلته ، ويتبوّأ في دماغه.

وكان قد سبقه جماعة إلى الإسلام وكتابه ، وهم بين حكم النبيّ ومحكماته ، وإفاضاته وتعاليمه ، وهم لا يُبارحون مُنتديات النبوّة ، وهتافها بالتنزيل والتأويل الصحيح الثابت ، قضوا على ذلك أعواماً متعاقبة ومُدداً كثيرة ، فلم يتسنّ لهم الحصول على أكثر تلكم المبادئ ، وانكفئوا عنها صفر الأكفّ ، خاوي الوطاب ، انظر إلى ذلك الذي حفظ سورة البقرة في اثنتي عشرة سنة ، حتى إذا تمكّن من الحفظ بعد ذلك

__________________

(1) هو وأبوه وأخوه من مسلمة سنة الفتح ، كما في الاستيعاب [3 / 1416 رقم 2435] ، وكان ذلك في أُخريات السنة الثامنة للهجرة ، ووفاة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في أوليات سنة 11. (المؤلف)

الصفحة 471 من 521